التصنیف: عقلیّات, منطق و معرفة
التاریخ: 12 يناير, 2014
المشاهدات: 2٬900
الطباعة
إرسل لصدیقك
الکاتب: الشيخ الدكتور عدنان الحسيني
ملاحظات:

بسم الله الرحمن الرحيم

بدا التنظير للقول بنسبية المعرفة مع ظهور السوفسطائيين وبروز نجمهم في القرن الخامس قبل الميلاد, ولا شك ان السفسطة تساوق انكار المعرفة, سواء كان ذلك بانكار الواقع الخارجي من اساس, او بالشك في قدرة ادوات المعرفة على كشف الواقع. وقسم من اهل السفسطة تبنوا اتجاه عدم ثبات العلم, وقسم اخر ذهب الى القول بنسبية العلم وعدم اطلاقه. ولا يظن احد بان السفسطة مدرسة كانت ثم اختفت, كلا, اذ لا زالت قائمة ولها منظروها, واذا كان السوفسطائيون القدماء شكهم مطلق فان المحدثين شكهم جزئي, اذ شككوا في قدرة بعض ادوات المعرفة في الوصول الى الحقيقة.

ومن اخطر ما انتهت له هذه المدارس نظريتهم القائلة بان الانسان مقياس كل شئ, وعدم الانشغال بدراسة الطبيعة وما وراء الطبيعة لانه ضياع للوقت, وان العاقل عاجز عن الوصول الى أي علم او معرفة, فكما ان الحواس تخدعنا احيانا كثيرة فكذلك العقل.اذن الحقيقة نسبية متعددة بتعدد الافراد ولذلك قالوا بالانسان الفرد لا الانسان النوع, باعتبار انهم ااذا قالوا بالانسان النوع يضطرهم ذلك الى القول بالحقيقة الواحدة.

وانعكست هذه النظرة في الامور النظرية على الواقع العملي والسلوك, فلا يوجد شئ يحد رغبة الانسان في فعل ما يريد وبالتالي لا يعترفون بوجود الخير والشر في قاموس البشرية. وقد انتجت النسبية اليوم امراضا فكرية واخطرها تعدد القراءات او البلوراليسم او الهيرمونيتيك, فعندهم ان النص الديني مبتلى بتعدد وتكثر المعاني بعدد الافراد الباحثين, وقامت ابحاث سياسية واجتماعية ودينية كثيرة كلها انتهت الى الوقوع في التناقض طالما ان الجميع على حق.


  1. كاظم علي - الإثنين, 10 مارس 2014 في الساعة 7:17 م

    اريد ان استفاد منكم اذا سمحتوا لي

  2. احمد الساعدي - الثلاثاء, 11 مارس 2014 في الساعة 1:17 م

    الاخ كاظم علي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    تحية طيبة لكم ويسرنا تواصلكم معنا ان امكن تحديد المطلوب منا وشكرا لكم

  3. حسين عبد الله - الثلاثاء, 24 يناير 2017 في الساعة 10:33 ص

    لو أفاض الشيخ أكثر لكان البحث أتم.
    فلو أمكن أن يبسط في الموضوع ويشبعه قدر المستطاع سنكون له من الشاكرين.