ملاك الصحة والخطأ في التفكير | أكاديمية الحكمة العقلية
التصنیف: حکمة نظریة, عقلیّات
التاریخ: 15 أغسطس, 2017
المشاهدات: 774
الطباعة
إرسل لصدیقك
الکاتب: الشیخ الدكتور فلاح العابدي
ملاحظات:

إن كل فعل إرادي صناعي يصدر عن الإنسان، فإنه إما يصدر على نحو حسن أو على نحو قبيح، فيستحق المدح أو الذم على فعله، فعملية التفكير- بوصفها فعل إرادي داخلي صناعي للإنسان- كذلك تتصف بالحسن أو القبح، حيث أنها قد تؤدي إلى نتائج صحيحة أو نتائج خاطئة.

كما أن لكل فعل من الأفعال الإرادية ميزان للحسن والقبح، وهذا الميزان يتحدد على ضوء المقصود والغاية من ذلك الفعل، فإن كانت الغاية منه حسنة، بمعنى أنها تؤدي الى الكمال، وكان الفعل مؤديا إلى تلك الغاية بنحو صحيح كان ذلك الفعل حسنا أيضا.

والغاية من التفكير تكمن في أمرين: الأول: نظري، وهو كشف الواقع على ما هو عليه، ويمثل هذا عملية ضبط للأفكار والمعتقدات التي يحملها الإنسان، بأن يعلم الأمور على ما هي عليه في الواقع ونفس الأمر، ويتخلص من الأوهام والخرافات والخيالات المزيفة.

الثاني: عملي، وهو تحديد ما ينبغي فعله على الإنسان وما ينبغي تركه، ويمثل هذا عملية ضبط لأفعال الإنسان الخارجية الاختيارية، بأن يعرف الحسن من الأفعال من القبيح، وبالتالي يتمكن من أن تصدر عنه أفعاله على وجه حسن، بحيث يكون في جميع حركاته يضع كل شئ في مكانه المناسب.

وبناء على ذلك تكون عملية التفكير حسنة وصحيحة لو أدت في المجال النظري إلى كشف الواقع على ما هو عليه، وفي المجال العملي لو أدت إلى تحديد ما ينبغي ومالا ينبغي فعله من الأفعال أيضا بشكل واقعي ودقيق.

وحيث كانت عملية التفكير تحتوي على حركتين صناعيتين واحدة لاختيار المعلومات المناسبة للمطلوب والأخرى للترتيب بينها، فإن ما نفترضه ميزانا لعملية التفكير لابد أن يتوفر فيه أمران:

الأول: أن يحتوي على ضوابط لعملية اختيار المعلومات المناسبة، التي يمكن أن نسميها بمواد عملية التفكير.
الثاني: أن يحتوي على ضوابط لعملية اختيار الصورة أو الهيئة المناسبة التي يركب بين تلك المواد على أساسها.

ولو تمكنا فعلا من اقتناص هذه الضوابط والقوانين نكون قد تمكنا من تحديد ميزان دقيق لافكارنا مهما كانت.



займ на картукредит онлайн