التصنیف: المفارقات, عقلیّات
التاریخ: 5 أغسطس, 2015
المشاهدات: 2٬967
الطباعة
إرسل لصدیقك
الکاتب: محمد ناصر
ملاحظات:

مقدمة المُفارَقات

إن مصطلح المفارقات ليس بالمصطلح القديم ولا هو متداول في ألسنة المناطقة والحكماء والسبب في ذلك يرجع إلى أن كل ما يسمى بالمفارقات هو في الحقيقة عبارة عن موارد مغلطة استعملت من قبل مجموعة من السفسطائيين أو بقصد تعجيز مدعي المعرفة بالمنطق أو بداعي الاختبار والامتحان للطلبة لاكتشاف مدى براعتهم.

إلا أن جملة من السفسطائيين قديما وحديثا كانوا يتخذون من هذه المغالطات وسيلة لإبراز اختلال الأصل الذي تبتني عليه قواعد التفكير والعلوم العقلية وهو أصل امتناع التناقض، ففرضوا الفروض التي تجعل التصديق بها موجبا للجمع بين النقيضين.

وقد كان بعض هذه المغالطات من الدقة إلى الحد الذي صيَّرها مشهورة تُختبر بها العقول، وتتطلع إلى أمثالها الهمم إثباتا للمقدرة العلمية والبراعة العقلية. حتى أنَّ بعضها أعجز كثيرين عن تقديم حلول مقنعة فكانت منشأ لأن يحاول اللاحقون عليهم تقديم حلول بديلة.

وبالجملة إن المفارقات مجموعة من الفرضيات التي توهم باجتماع النقيضين، ويكون منشأ توهم الاجتماع دقة ولطافة الحل بحيث يخفى ويعجز كثيرون عنه.

وكثيراً ما يكون العمل على إيهام التناقض مستنداً إلى تلاعبٍ خفيٍّ بالألفاظ، ولكنْ أحياناً كثيرة أيضا يكون منشؤه معنوياً مرتبطاً بدقة الفارق بين حيثية كلا النقيضين، فلا يكون هناك اجتماع ممتنعٌ، وهو: الاجتماع من نفس الحيثية، وإنما يكون كل من النقيضين قد حمل على موضوع مختلف، ولكن دق الفارق بينهما.

ومن الأسباب المغلطة التي صارت منشأ لصناعة كثير من المغلطات المسماة بالمفارقات سبب يكاد يرجع إليه كل الأسباب المستعملة فيها. هذا السبب يتحقق عندما يتم فرض الموضوع كمعنى أو لفظ بحيث يصدق على نفسه أي ليس أنه يحكي فقط عن أشياء نتصورها من خلاله وندلل بها عليه بل يكون صالحا للحكاية عن نفس الدال والمعنى المستعمل وسيلة للتصور، وذلك مثل معنى ولفظ الشيء والقول والقضية والحكم وما شابه ذلك حيث تؤخذ موضوعا ثم يسند إليها حكم؛ فيُتعدى من الحكم على ما تحكي عنه الألفاظ إلى الحكم على الحاكي نفسه مع كون الحاكي لا يقبل ذلك الحكم أو إذا قبله يلزم بطلان الحكم على ما يحكي عنه وهنا تقع المفارقة.

ومن هنا ولأجل أهمية البحث بالأمكنة المغلطة ولأجل دقة هذه الموارد منها ولأجل استهواء كثير من النفوس لحلها ودخول ميدانها ولأجل اتخاذ بعض المتحذلقين لها وسيلة للتعجيز او التعريض، لأجل ذلك كله كان من المهم أن نتعرض إلى أهم نماذجها مع الكشف لمكامن التغليط فيها حتى تكون موردا لزيادة تفعيل ملكة الروية العقلية، وسدَّاً لباب اتخاذها وسيلة للتلاعب والتعجيز من جهة، والتعريض بأحكام العقل من جهة أخرى.


  1. حمید - الخميس, 13 أغسطس 2015 في الساعة 7:58 ص

    وفقکم الله تعالی للاتمام

  2. mhna - الخميس, 13 أغسطس 2015 في الساعة 11:19 م

    آمين رب العالمين

  3. نصرالله - الجمعة, 17 فبراير 2017 في الساعة 9:16 م

    نرجو منكم الإكمال تكرمًا

  4. ahmad - الأحد, 26 فبراير 2017 في الساعة 9:27 ص

    تحية طيبة، قريباً إن شاء الله

  5. ahmad - الخميس, 25 يناير 2018 في الساعة 1:47 ص

    تحية طيبة لكم حتما نحن مستمرون


займ на картукредит онлайн