التصنیف: أساليب التغليط, عقلیّات
التاریخ: 4 أغسطس, 2015
المشاهدات: 2٬752
الطباعة
إرسل لصدیقك
الکاتب: محمد ناصر
ملاحظات:

مقدمة الأساليب المغلِّطة في الحكم

إنه ومضافا إلى معايير الحكم وقواعد التفكير التي تقود العقل إلى أن يكون في تصوره وتصديقه مراعيا لحال الشيء كما هو في نفسه، وإلى أن يكون متوقفا متى ما لم تتوفر سبل الكشف عن حقيقة الشيء وعلاقاته بغيره-مضافا إلى ذلك-هناك مناشئ للغلط ترجع في حقيقتها إلى الإخلال بتلك المعايير والقواعد إلا أن التنصيص عليها يوجب زيادة البصيرة في كيفية تطبيقها ويقود إلى صيرورة التعقل الصحيح ملكة نسميها ملكة الروية العقلية.

ولأجل ذلك سنعمد إلى بيان أسباب الخطأ في الحكم، وإنما قلنا الحكم ولم نقل التفكير لأن الحكم أعم من أن يكون حكما متعلقا بالقضايا النظرية التي يصل العقل إلى حكمها بتوسط التفكير، أو أن يكون حكما متعلقا بالقضايا البينة بنفسها والمسماة بالأوليات والتي يحكم العقل بها بمجرد تصور طرفيها دون وسط. ولذلك سيكون مقصدنا شاملا لبيان مناشئ الخطأ في كلا النحوين من الحكم.

وبما أن منشأ الخطأ في الحكم تارة يكون بسب خطأ في الدليل ككل، أو خطأ في بعض أجزائه، وتارة يكون بسبب تأثير أحوال الإنسان عليه من حب لقائل ومن انفعال حادث أو تمويه خيال، فلذلك سيكون مقصدنا شاملاً لبيان مناشئ الخطأ كلها سواء تلك التي تكون دليلا أو جزء دليل، أو تلك التي تكون حالا من أحوال الشخص المدرك وتقوده إلى سوء الفهم أو خطأ الحكم.

وعليه فسير البحث سيكون على النحو التالي:

الأمكنة المغلطة في الأوليات، سواء المغلطات التصورية أو المغلطات التصديقية.

الأمكنة المغلطة في النظريات، وهذه قسمان:

القسم الأول: المغلطات التي أحوال في شخص المدرك وهي أمران: الأول الخيال ويكون سببا لأحكام وهمية، والثاني الانفعال ويكون سببا لأحكام انفعالية.

القسم الثاني: المغلطات التي هي جزء دليل أو دليل، وهي إما مغلطات لفظية، وإما مغلطات معنوية. والمعنوية إما تصورية وإما تصديقية.

هذا ما أردنا ذكره كمقدمة للشروع في بيان هذه المغلطات على أنواعها.