التصنیف: حکمة نظریة, عقلیّات
التاریخ: 8 فبراير, 2014
المشاهدات: 6٬965
الطباعة
إرسل لصدیقك
الکاتب: أبونصر الفارابي
ملاحظات:

عناوين المقال

معاني الجوهر عند الجمهور

والجوهر عند الجمهور يقال على الأشياء المعدنيّة والحجرية التي هي عندهم بالوضع والاعتبار نفيسة، وهي التي يتباهون في اقتنائها ويغالون‏ في أثمانها، مثل اليواقيت واللؤلؤ وما أشبهها، فإنّ هذه ليس فيها بالطبع ولا بحسب رتبة الموجودات جلالة في الوجود ولا كمال تستأهل بها في الطبع الإجلال والصيانة، والإنسان أيضا يستفيد الجمال عند الناس والكرامة والجلالة والتعظيم في اقتنائها، لا الجمال الجسمانيّ ولا الجمال النفسانيّ، سوى الوضع والاعتبار فقط، وأنّ لها ألوانا يعجبون بها فقط ويستحسنون منظرها فقط، وأنّها قليلة الوجود.

فلذلك يقولون فيمن عندهم من الناس نفيس ذو فضائل عندهم «إنّه جوهر من الجواهر»، وقد يقال أيضا ا لجوهر على الحجارة التي إذ ا سبكت وعولجت بالنار حصل عنها ذهب وفضّة أو حديد أو نحاس، فهي بوجه ما من موادّ وهذه هيولاها.

 وقد يستعملون اسم الجوهر في مثل قولنا «زيد جيّد الجوهر»، ويعنون به جيّد الجنس وجيّد الآباء وجيّد الأمّهات، فالجوهر يعنون به الأمّة والشعب والقبيلة التي منهم آباؤه وأمّهاته وأكثر ذلك في الآباء، والجودة يعنون به ا الفضائل فإنهم إذ ا كانوا ذوي فضائل قيل فيهم إنّهم ذووا جودة، فإنّ آباءه وجنسه متى كانوا فاضلين قيل فيه إنّه جيّد الجوهر، ومتى كانوا ذوي نقص قيل فيه رديء الجوهر.

والجوهر هاهنا إنّما يعنون به الجنس والآباء والأمّهات فهم إمّا مادّته وإمّا فاعلوه، فإنّ الإنسان إنّما يظنّ به دائما أنّه شبيه مادّته وآبائه وجنسه، فإنّه يظنّ أوّلا أنّه يفطر في فطرته الإنسانيّة على فطر آبائه وجنسه النفسانيّة التي كانت لهم، وبحسب فطرته النفسانيّة تكون أفعاله الخلقيّة جيّدة أو رديّة، ثمّ أنّه بعد ذلك يتأدّب بما يراهم عليه من الآداب ويتخلّق بما يراهم عليه من الأخلاق ويقتفي بهم في كلّ ما يعملونه، إذ كان لا يعرف غيرهم من أوّل أمره، ولأنّه أيضا يثق بهم أكثر من ثقته بغيرهم، ولأنّه أيضا يحتاج أن يسعى في حياته لما يسعى له جنسه، فمتى‏ كان أولئك ذوي نقائص بالطبع والعادة تظنّ به النقائص التي كانت فيهم، ومتى كانوا ذوي فضائل بالطبع والعادة تظنّ به أيضا تلك الفضائل التي كانت فيهم، فإنّما يلتمس بجود ته ورداءته فضيلته ونقيصته لا غير، إمّا بالطبع وإمّا بالعادة.

وكثيرا ما يقولون «فلان جيّد الجوهر»، يعنون به جيّد الفطرة التي بها يفعل الأفعال الخلقيّة أو الصناعيّة، وبالجملة الأفعال الإراديّة، فإنّ الإنسان إنّما يفطر على أن تكون بعض الأفعال الإراديّة أسهل عليه من بعض، فإذا خلّا فيه نفسه منذ أوّل الأمر فعل الأفعال التي هي عليه أسهل، فإن كانت تلك أفعال جيّدة قيل إنّه بفطرته وطبعه جيّد، فيحصل الأمر في هذا وفي ذلك الأوّل على الفطر التي يفطر الإنسان عليها من أن تكون الأفعال الجيّدة عليه أسهل أو الرديّة أسهل، إمّا فطرة آبائه وعاداتهم وإمّا فطرته هو في نفسه.

في معنى الفطرة

وبيّن أنّ فطرته التي بها يفعل هي التي منزلتها من الإنسان منزلة حدّة السيف من السيف، وتلك هي التي تسمّى الصورة، فإنّ فعل كلّ شي‏ء إنّما يصدر عن صورته إذا كانت في مادّة تعاضد الصورة في الفعل الكائن عنها عن الصورة، وبيّن أنّ ماهيّة الشيء الكاملة إنّما هي بصورته إذا كانت في مادّة ملائمة معاضدة على الفعل الكائن عنها، فإذن للمادّة مدخل لا محالة في ماهيّته، فإذن ماهيّته بصورته في مادّته التي إنّما كوّنت لأجل صورته الكائنة لغاية ما، فإذا كان كذلك، فإنّ الفطرة التي كان الناس يعنون بقولهم «الجوهر» إنّما هي ماهيّة الإنسان، وهي التي بها الإنسان إنسان بالفعل، فإذن إنّما يعنون بالجوهر ماهيّة الإنسان، كان ذلك جوهر زيد أو آبائه أو جنسه، وأيضا فإنّهم يظنّون أنّ آباءه وأمّهاته وجنسه الأقدمين هم موادّه التي منها كوّن، ويظنّون‏ أنّ موادّ الشيء متى كانت جيّدة كان الشيء جيّدا، مثل موادّ الحائط وموادّ السرير، فإنّهم يظنّون أنّ الخشب إذا كان جيّدا كان السرير جيّدا، إذ تكون جودة الخشب سببا لجودة السرير، وإذا كان الحجارة واللبن والآجرّ والطين جيّدا كان الحائط المبنيّ منها أيضا جيّدا، إذ كانت جودة تلك سببا لجودة الحائط، فعلى هذا المثال يرون في آباء الإنسان وأمّهاته وأجداده وقبيلته وأمّته وأهل بلده، فإنّ كثيرا من الناس يخيّل إليهم أنّهم موادّ الإنسان الكائن عنهم أو فيهم، وموادّ الشيء هي إمّا ماهيّته وإمّا أجزاء ماهيّته، فهم إذن إنّما يعنون بالجوهر هاهنا ماهيّته أو ما به ماهيّته.

وقد يقولون «هذا الثوب جيّد الجوهر»، يعنون به سداه ولحمته من كتّان أو قطن أو صوف، وتلك كلّها موادّ، فهم يعنون بالجوهر هاهنا أيضا موادّ الثوب، وموادّ الشيء إمّا ماهيّته وإمّا أجزاء ماهيّته؛ فإنّ قوما يرون أنّ ماهيّة الشيء بمادّته فقط، وآخرون أنّها بأجزاء ماهيّته.

فهذه هي المعاني التي يقال عليها الجوهر عند الجمهور، وهي كلّها تنحصر في شيئين، أحدهما الحجارة التي في غاية النفاسة عندهم، والثاني ماهيّة الشيء وما به ماهيّته وقوام ذاته وما به قوام ذاته إمّا مادّته وإمّا صورته وإمّا هما معا، ويكون الجوهر عندهم إمّا جوهر ا بإطلاق وإمّا جوهر ا لشيء ما.

معاني الجوهر في الفلسفة

وأمّا في الفلسفة فإنّ الجوهر يقال على المشار إليه الذي هو لا في موضوع أصلا، ويقال على كلّ محمول عرّف ما هو هذا المشار إليه من نوع أو جنس أو فصل، وعلى ما عرّف ماهيّة نوع نوع من أنواع هذا المشار إليه وما به ماهيّته وقوامه وظاهر أنّ ما عرّف ما هو نوع نوع من أنواع هذا المشار إليه فهو يعرّف ما هو هذا المشار إليه.

وقد يقال على العموم على ما عرّف ماهيّة أيّ شي‏ء كان من أنواع جميع المقولات، وعلى ما به قوام ذاته، وهو الذي بالتئام بعضها إلى بعض تحصل ذات الشيء، وهي التي إذا عقلت يكون قد عقل الشيء نفسه ملخّصا بأجزائه التي بها قوام ذاته أو ملخّصا بالأشياء التي بها قوام ذاته، وهو الذي بالتئام بعضها إلى بعض يحصل ذلك الشيء أيّ شي‏ء كان.

فلذلك تسمع المتفلسفين يقولون: «الحدّ» يعرّف جوهر الشيء، ويدلّ «قوام» على جوهر الشيء، فإنّهم يعنون بالجوهر هاهنا الأشياء التي بالتئام بعضها إلى بعض تحصل ذات الشيء، وهي التي إذا عقلت يكون قد عقل الشيء نفسه ملخّصا بأجزائه التي بها قوام ذاته أو ملخّصا بالأشياء التي بها قوام ذاته، فإنّ هذا المعنى الثالث من معاني الجوهر جوهر مضاف ومقيّد بشيء، وليس يقال إنّه جوهر على الإطلاق، وإنّما يقال إنّه جوهر لشيء ما.

التفرقة بين الجوهر على الاطلاق والجوهر بالإضافة

وأمّا المعنى الأوّل فإنّه يقال إنّه جوهر على الإطلاق، والمعنى الثاني يقال أيضا إنّه جوهر على الإطلاق، إذ كان معقول المشار إليه الذي لا في موضوع، ومعقول الشيء هو الشيء بعينه، إلّا أنّ معقوله هو ذلك الشيء من حيث هو في النفس، والشيء هو ذلك المعقول من حيث هو خارج النفس.

ويشبه أن يكون هذان إنّما سمّيا جوهرا على الإطلاق لأجل أنّهما مستغنيان في ماهيّتهما وفيما يتقوّمان به عن سائر المقولات، وباقي المقولات محتاجة في أن تحصل لها ماهيّتها إلى هذه المقولة، فإنّ ماهيّة كلّ واحدة منها لا بدّ أن يكون فيها شي‏ء ممّا في هذه المقولة، فهذه المقولة هي بالإضافة إلى باقيها مستغنية عنها، وفي باقي المقولات شي‏ء من هذه، فإنّ جنس ذلك النوع أو جنس جنسه لا بدّ أن يصرّح فيه ببعض أنواع هذه المقولة.

ويشبه أن تكون هذه المقولة هي بالإضافة إلى باقيها مستغنية عنها وباقيها مفتقر إليها فهي لذلك أكمل وأوثق وجودا وأنفس وجودا بالإضافة إلى باقيها وأنّه ليس هناك شي‏ء آخر نسبة هذه المقولة إليه كنسبة باقي المقولات إليه.

فيشبه أن يكونوا نقلوا إليها هذا الاسم من الحجر الذي هو أنفس الأموال عند الجمهور وأجلّها وأحرى أن يقال في أثمانها على قلّة غنائها في الأشياء الضروريّة، بل لا مدخل لها أصلا في شي‏ء من الضروريّة ولا في السعادة «إن لم تكن السعادات كفت مكانها»، فرأوا أنّ نسبة هذه المقولة وهذا المشار إليه إلى باقي المقولات نسبة هذه الحجارة إلى سائر ما يقتنيه الإنسان، فسمّي لذلك باسمه.

فلذلك قد تقع المقايسة بين هذا المشار إليه وبين كلّيّاته، فينظر أيّهما أحرى أن يكون له هذا المعنى الذي قيل لكلّ واحد منهما بأنّه جوهر، وهو أيّهما أوثق وجودا وأكمل، فإنّ أرسطوطاليس يسمّي المشار إليه الذي لا في موضوع «الجوهر الأوّل» وكلّيّاته «الجواهر الثواني»، إذ كانت تلك هي الموجودة خارج النفس وهذه إنّما تحصل في النفس بعد تلك، وسائر الأشياء التي قيلت في كتاب «المقولات»، فهذه هي الجواهر على الإطلاق.

وأمّا المعنى الثالث فإنّه جوهر مضاف، ونقل إليه هذا الاسم عن المعاني التي يسمّيها الجمهور الجوهر على أنّه جوهر لشيء ما، مثل جوهر الذهب أو جوهر زيد أو جوهر هذا الثوب، فيكون المعنى الذي تسمّي الفلاسفة جوهرا على الإطلاق إنّما نقل إليه اسم الجوهر عن الذي يسمّيه الجمهور جوهرا على الإطلاق، والمعنى الذي تسمّيه الجوهر بالإضافة إلى شي‏ء ما إنّما نقل إليه اسم الجوهر عن المعنى الذي يسمّيه الجمهور جوهرا بالإضافة إلى شي‏ء ما.

ويلحق الكلّيّات التي تعرّف من مشار إليه مشار إليه من التي ليست في موضوع أن يقال لها جواهر من جهتين، من جهة أنّها جواهر على الإطلاق ومن جهة أنّها جواهر مشار إليه مشار إليه من التي ليست في موضوع.

والمشار إليه الذي لا في موضوع يلحقه أن يقال إنّه جوهر من جهة واحدة فقط، وهو أن يكون جوهرا على الإطلاق لا جوهرا لشيء أصلا، ويلحق كلّيّات سائر المقولات أن تكون جواهر مضافة إلى شي‏ء ما فقط، وهي أن تكون جواهر ما يوجد في حدودها لا جواهر على الإطلاق، فتصير أيضا جواهر من جهة واحدة فقط، وأمّا المشار إليه الذي هو في موضوع فإنّه ليس يقال فيه إنّه جوهر أصلا، لا بالإضافة ولا بالإطلاق.

فالسماوات والكواكب والأرض والهواء والماء والنار والحيوان والنبات والإنسان يقال إنّها جواهر، إذ كانت إمّا مشار ا إليها لا في موضوع وإمّا أن تعرّف ما هو مشار إليه مشار إليه من التي ليست في موضوع.

وكذلك كلّ ما يعرّف في نوع نوع من أنواع ما هو مشار إليه لا في موضوع ما هو أيضا جوهر على الإطلاق، فلذلك إذا كان شي‏ء ما ظنّ أنّه يعرّف في مشار إليه مشار إليه من التي ليست تقال في موضوع أو في نوع نوع من أنواعه ما هو، قيل فيه إنّه جوهر.

أسباب حدوث الخطأ في تسمية أمور بأنها جواهر

وإذا كان يظنّ بما عرّف ما هو في كلّ واحد أنّ به يقام ذلك الشيء وأنّه سبب حصوله ذاتا وجوهرا، ظنّ بكلّ واحدة ظنّ بها أنّها تعرّف ما هو في شي‏ء شي‏ء من تلك أنّها ليست جواهر فقط، بل أحرى أن تكون أو تسمّى جواهر.

فلذلك لما ظنّ قوم أنّ كلّيّات هذه من أجناس وفصول هي التي تعرّف ماهيّاتها، ظنّوا أنّها هي أحرى أن تكون جواهر من هذه، ولمّا ظنّ قوم أن الجسم والمصمت، وأنّ كونها جسما ومصمتا، وأن يقال فيها إنّها جسم أو مصمت، هو الذي يعرّف ماهيّاتها، ظنّ أنّ الجسم والمصمت هو أحرى أن يكون جوهرا من هذه، ولمّا ظنّ قوم أنّ قوام هذه بالطول والعرض والعمق، جعلوا هذه الثلاثة أحرى أن تكون جواهر من الجسم.

ولمّا ظنّ أنّ الطول وكلّ واحد من الباقيين إنّما تلتئم من نقط، وظنّ بالنقط أنّها هي جواهر أكثر من الباقية، وأنّها هي التي تعرّف ماهيّاتها الطول والعرض والعمق، وهذه الثلاثة هي التي هي بها ماهيّات الجسم والمصمت، صارت النقط هي أحرى أن تكون جواهر على الإطلاق، وأحرى أن تكون جواهر من هذه، وأنّها أقدمها كلّها في أن تكون جواهر، إذ كانت لا تنقسم إلى أشياء أخر بها التئام ذواتها.

ولمّا ظنّ آخرون أنّ الأجسام إنّما تلتئم باجتماع الأجزاء التي لا تنقسم، قالوا في الأجزاء التي لا تنقسم إنّها هي من الجواهر، أو أحرى أن تكون جواهر.

وكلّ من ظنّ أنّ ماهيّة كلّ واحد من المشار إليه الذي لا يقال في موضوع، أو ماهيّة نوعه، بمادّته شي‏ء ما، وظنّ أنّها واحد مثل الماء والنار والأرض والهواء وأشياء غير ذلك قال في ذلك الشيء إنّه جوهر، وإنّه أحرى أن يكون جوهرا على الإطلاق، وأحرى أن يكون جوهرا للشيء الكائن عنه، وإنّ جوهر كلّ واحد من الأشياء واحد، أو جوهر الأشياء كلّها واحد.

ومن رأى أنّ مادّة كلّ واحد من هذه كثيرة متناهية، أو كثيرة غير متناهية، قال فيها إنّها جواهر كثيرة، وإنّ جواهر كلّ مشار إليه أو أنواع كلّ مشار إليه كثيرة، إمّا متناهية وإمّا غير متناهية.

ومن رأى أنّ كلّ واحد من هذه إنّما يحصل أن يكون ذاتا ما بالتئام مادّة وصورة، وأنّ هاتين اللتان تعرّفان ماهيّته، قال في كلّ واحدة من هذه إنّها جوهر، ونظر في كلّ واحد من هذه أيّ شي‏ء مادّته وأيّ شي‏ء صورته، فالشيء الذي يظنّه ظانّ أنّه هو صورة شي‏ء والذي يظنّه مادّته، فإيّاه يسمّي الجوهر، أو يجعله أحرى ان يكون جوهرا من المشار إليه أو من نوع المشار إليه.

في وجه تعدية إطلاق الجوهر على ما هو خارج عن المقولات

فإذا كان المشار إليه الذي لا في موضوع أحرى أن يكون جوهرا بالإطلاق لا جوهرا بالإضافة إلى ما يعرّف فيه ما هو، إذا كان لا يحمل ولا على موضوع وإذا كان ليس جوهرا لشيء آخر، وكان كلّ ما سواه يحمل عليه إمّا حملا على موضوع وإمّا حملا في موضوع، وكان هذا الموضوع‏ الأخير الذي للمقولات كلّها ولا موضوع له، كان الذي هو لا على موضوع ولا هو موضوع لشيء أصلا بوجه من الوجوه أحرى أن يكون جوهرا، إذ كان أكمل وجود ا وأوثق.

والبرهان يوجب أن يكون هنا ذاتا هو بهذه الصفة فهو أحرى أن يكون جوهرا، ويكون هذا جوهرا خارجا عن المقولات، إذ ليس هو محمولا على شي‏ء أصلا ولا موضوعا لشيء أصلا، اللّهمّ إلّا أن يكون الذي يسمّى جوهرا على الإطلاق يقتصر به من بين هذين على ما كان لا في موضوع ولا على موضوع إذا كان مشارا إ ليه محسوسا أو كان موضوعا للمقولات.

تلخيص ما يقال عليه الجوهر في الفلسفة

وإذا كان كذلك صار ما يقال عليه الجوهر في الفلسفة ضربين، أحدهما الموضوع الأخير الذي ليس له موضوع أصلا، والثاني ماهيّة الشيء أيّ شي‏ء اتّفق ممّا له ماهيّة، ولا يقال الجوهر على غير هذين، فإنّ المادّة والصورة هما ماهيّة ثانيهما.

وإن سامح إنسان فجعل الجوهر يقال على ما ليس يقال على موضوع ولا في موضوع وهو لا هو مشار إليه ولا هو موضوع لشيء من المقولات أصلا إن تبرهن أنّ هاهنا شيئا ما بهذه الحال صار الجوهر على ثلاثة أنحاء: أحدها ما ليس له موضوع من المقولات أصلا ولا هو موضوع لشيء منها اللّهمّ إلّا أن يكون لإضافة ما، فإنّه ليس يُعرّف شي‏ء أصلا أن يوصف بنوع منها، والثاني ما ليس له موضوع من المقولات أصلا وهو موضوع لجميعها، والثالث ماهيّة أيّ شي‏ء اتّفق ممّا له ماهيّة من أنواع المقولات، وأجزاء ماهيّته، فيعرض هاهنا أيضا أن يكون الجوهر إمّا جوهرا بالإطلاق وإمّا جوهرا لشيء ما.

مع تعديل المسؤول العلمي للموقع


  1. حنان الموسوي - الإثنين, 23 يونيو 2014 في الساعة 10:19 ص

    احسنتم