التصنیف: حکمة نظریة, عقلیّات
التاریخ: 1 فبراير, 2014
المشاهدات: 6٬748
الطباعة
إرسل لصدیقك
الکاتب: أبونصر الفارابي
ملاحظات:

 

عناوین المقال

 العرض في الاستعمال العادي

العرض عند جمهور العرب يقال على كلّ ما كان نافعا في هذه الحياة الدنيا فقط؛ أمّا ما كان نافعا في الحياة الآخرة فقط، أو نافعا مشتركا يستعمل لأجل الحياة في الدنيا ويستعمل لأجل الحياة في الآخرة، فإنّه لا يسمّى عرضا. وقد يقال أيضا على كلّ ما سوى الدراهم والدنانير وما قام مقامهما من فلوس ونحاس أو دراهم حديد ممّا استعمل مكان الدراهم والدنانير.

وقد يقال أيضا على كلّ ما توافت أسباب كونه أو فساده القريبة فإنّه يقال فيه إنّه يعرض كذا أو أنّه قريب من أن يوجد أو يتلف لحضور سبب ما له قريب لوجوده أو تلفه، أو لتخريب كثير لوجوده أو تلفه، أو لتخريب له كثير.

وقد يقال أيضا على كلّ ما يقال عليه العارض، وهو كلّ حادث سريع الزوال.

العرض في الاستعمال الفلسفي

وأمّا في الفلسفة فإنّ العرض يقال على كلّ صفة وصف بها أمر ما ولم تكن الصفة محمولا حمل على الموضوع، أو لم يكن المحمول داخلا في ماهيّة الأمر الموضوع أصلا، بل كان يعرّف منه ما هو خارج عن ذاته وماهيّته.

العرض قسمان ذاتي وغير ذاتي وليست سرعة الزوال داخلة في مفهومه

والعرض ضربان، أحدهما عرض ذاتيّ والثاني عرض غير ذاتيّ.

والعرض الذاتيّ هو الذي يكون موضوعه ماهيّته أو جزء ماهيّته، أو توجب ماهيّة موضوعه أن يوجد له على النحو الذي توجب ماهيّة أمر ما أن يوجد له عرض ما. فإنّ ذلك العرض إذا حدّ أخذ ذلك الأمر في حدّ العرض. فما كان من الأعراض هكذا فإنّه يقال إنّه عرض ذاتيّ.

وغير الذاتيّ هو الذي لا يدخل موضوعه في شي‏ء من ماهيّته، وماهيّة موضوعه لا توجب أن يوجد له ذلك العرض.

فهذا هو معنى العرض في الفلسفة، فاسم العرض إنّما يدلّ على صفات حالها هذه الحال، ولا معنى له غير هذا، وهو المقابل للعرض الذي قد يوجد في الأمر حينا ولا يوجد حينا.

فالذي يمكن أن يوجد في الشيء وألا يوجد ليس هو معنى العرض، فإنّ اسم العرض ليس يدلّ على الشيء من حيث له هذه الحال-أعني أن يوجد حينا وان لا يوجد حينا-ولكنّه شي‏ء لحق بوجود الشيء عرضا.

فإنّ العرض قد يكون دائم الوجود وقد يكون غير دائم الوجود، وليس يسمّى عرضا لدوام وجوده ولا لسرعة زواله، بل معنى أنّه عرض هو أنّه لا يكون داخلا في ماهيّة موضوعه.

الفرق بين العرض وبالعرض

 وما بالعرض والموجود بالعرض غير قولنا العرض على الإطلاق.

فإنّ الذي هو بالعرض في شي‏ء أو له أو عنده أو معه أو به أو منسوبا إليه بجهة ما هو ألا يكون ولا في ماهيّة واحدة منها أن ينسب إليه تلك النسبة، فإن كان في ماهيّة أحدها أن يوجد له أو أن ينسب إليه تلك النسبة قيل فيه إنّه بالذات لا بالعرض.

فالعرض يقابله ما هو الشيء على الإطلاق، فإن كان يحمل على الشيء حمل ما هو ولا يحمل أصلا عليه ولا على شي‏ء آخر حملا يعرّف به ما هو خارج عن ذاته، فإنّه مقابل ما هو عرض.

وكذلك ما هو على موضوع فقط يقابل ما هو بوجه ما في موضوع، وأمّا الذي هو بالعرض فإنّما يقابل ما هو بالذات.

الفرق بين العرض والعارض

 والعارض غير العرض وغير ما بالعرض، فإنّ العارض يقال على كيفيّات ما توجد في شي‏ء ما إذا كانت قليلة المكث فيه سريعة الزوال، مثل الغضب وغيره، فما كان منها في الأجسام سمّيت عوارض جسمانيّة، وما كان منها في النفس سميّت عوارض نفسانيّة، ولا يكادون يقولون ذلك فيما عدا الكيفيّة من المقولات.

وأمّا الجمهور فإنّهم يسمّون بهذا الاسم كلّ ما كان قليل المكث سريع الزوال من سائر المقولات التسع، ويسمّون العوارض «انفعالات» أيضا، فالنفسانيّة منها «انفعالات نفسانيّة»، والجسمانيّة «انفعالات جسمانيّة».

العلاقة بين العرض والعارض وما بالعرض

وقد يلحق كلّ ما يقال إنّه عارض أن يكون عرضا، إذ كانت كيفيّة ما، والكيفية لا تعرّف من المشار إليه الذي لا في موضوع ما هو، بل كيفيّة خارجة عن ذاته. إلّا أنّ معنى العارض فيه غير معنى العرض.

وقد يلحق كثير ا ممّا يقال فيه إنّه عارض أن يكون موجودا في شي‏ء بالعرض. إلا أنه يكون معنى أنّه بالعرض غير معنى أنّه عارض وغير معنى أنّه عرض.

وكلّ ما هو بالعرض في شي‏ء ما فإنّه موجود فيه على الأقلّ، وكلّ ما هو بالذات لا بالعرض فهو إمّا دائم فيه وإمّا في أكثر الأوقات، فلذلك يقول أرسطوطاليس «الذي بالعرض هو الذي يوجد لا دائما ولا على الأكثر»، وكثيرا ما يسمّى الذي بالعرض على المسامحة والتجوّز «العرض».

والذي يعرّف من المحمولات ما هو هذا المشار إليه الذي لا في موضوع يسمّى أيضا الجوهر على الإطلاق، فصار هذا المعنى من معاني الجوهر مقابلا لمعنى العرض، فتكون المحمولات على المشار إليه الذي لا في موضوع منها ما هو جوهر ومنها ما هو عرض، فالعرض يقال على المقولات التسع التي ليست واحدة منها تعرّف ما هو هذا المشار إليه الذي لا في موضوع.

مع تعديل المسؤول العلمي للموقع


  1. darsafar - السبت, 1 أكتوبر 2016 في الساعة 12:21 ص

    هذه عبارة عن سرد كامات بدون أمثلة لو تفضلتم بشرح المصطلحات مع الأمثلة ليتضح المقال

  2. darsafar - السبت, 1 أكتوبر 2016 في الساعة 12:23 ص

    لو تفضلتم بشرح المصطلحات مع أمثلة كل مصطلح ليتضح المقال وشكرا