التصنیف: عقلیّات, منطق و معرفة
التاریخ: 24 مايو, 2015
المشاهدات: 2٬056
الطباعة
إرسل لصدیقك
الکاتب: محمد ناصر
ملاحظات:

ما هو التفكير البرهاني؟

حتى نجيب على هذا السؤال فمن اللازم أن نتعرف قبل ذلك على معنى التفكير ولأجل أن نتعرف على معنى التفكير فمن اللازم أيضا أن نعرف أنواع الإدراك قبل ذلك حتى نعرف ما هو التفكير.
فما هي أنواع الأدراك يا ترى؟
الإدراك على أنواع:
(إدراك حسي): فأنت عندما ترى هذه الكلمات فأنت إذن تدركها بإحساس النظر
(إدراك خيالي): فأنت عندما تغمض عينيك في الحال ثم تستحضر في ذهنك هذه الكلمات التي شاهدتها قبل ذلك فأنت تدركها بالإدراك الخيالي.
(إدراك وجداني): فأنت عندما ترجع إلى نفسك فتجد أنك تفهم ما تقرأ فأنت إذن تدرك أنك تفهم من خلال ان الفهم موجود عندك بنفسه وفعل من أفعالك وعندما تشعر بالسرور لأنك تقرأ هذا الكلام فأنت تدرك أنك مسرور من خلال أن شعور السرور موجود عندك وانفعال من انفعالاتك.
(إدراك عقلي): فأنت عندما تحكم بأن هذا الكلام صحيح أو ليس بصحيح فهذا يعني أنك أدركت صحة أو عدم صحة الكلام والذي يدرك هنا ويحكم هو العقل وعندما تحكم بأنه لا بد أن هناك أحدا كتب هذا الكلام الذي تقرأه فهذا يعني أنك أدركت بعقلك أنه يجب ان يكون هذا الكلام قد صدر عن أحد ما ولا يمكن ان يكون قد أتى من ذاته بعد أن لم يكن سابقا.
والمدرك هنا هو العقل ويسمى إدراكه بالإدراك العقلي.
جيد إلى هنا، وهذه هي أنواع الإدراك، ولكن ما علاقة ذلك بالتفكير؟
الجواب أن التفكير هو من القسم الرابع أي من الأمور التي يقوم بها العقل.
ولكن هل هذا يعني أن الإدراك العقلي يساوي التفكير؟ بالتأكيد لا.
طيب لماذا؟
الجواب أن الإدراك العقلي نوعان:
إدراك لشيء تعرفه فعلا ولست تجهله متل عندما تدرك أن الأشياء التي تدركها بخيالك كصورة الكلمات التي قرأتها قبل أسطر هي أشياء مغايرة للأشياء التي تدركها بوجدانك يعني أنت تدرك بوجدانك سرورك لأنه يوجد فيك ولكنك لست تدركه بخيالك وإنما تتخيل الأشياء السارة. فهنا أنت تدرك بعقلك هذه المغايرة بين ما يمكن ان تتخيله ويمكن ان يوجد في نفسك.
كذلك عندما تدرك أن الضدان أو النقيضان لا يمكن ان يجتمعا فأنت هنا تدرك بعقلك شيئا تعرفه فعلا.
وهذا النوع من الإدراك ليس هو التفكير
فما هو التفكير إذن؟
التفكير ببساطة هو أن تحاول بعقلك أن تدرك ما تجهله من خلال المعلومات التي عندك
يعني أنت تعرف ما هو البحث الحسي فمثلا عندما تفتش عن الخاتم الذي وقع منك على الأعشاب فتبحث عنه بين الأعشاب ففي هذه الحال أن تمارس البحث الحسي بأدوات الإحساس التي عندك.
أما عندما لا تعرف أن هذا المثلث هل فيه ضلعان متساويان أو لا فتقوم برسم دائرة يكون مركزها نقطة التقاء ضلعي المثلث فتجد أن كلا الضلعين قد انتهيا عند محيط الدائرة فهنا أنت تعلم بأمرين الأول ماهية الدائرة والثاني أن ضلعان من أضلاع هذا المثلث يبدآن من مركز الدائرة وينتهيان عند محيطها فهنا أنت تمتلك العلم بأمور تخولك أن تعلم إن كان هذا المثلث فيه ضلعان متساويان وذلك لان علمك بماهية الدائرة يعني أنك تعلم بأن الخطوط التي تخرج من مركزها إلى محيطها تكون متساوية وحيث إنك تعلم بأن ضلعان من أضلاع المثلث هما خطان يبدآن من مركز الدائرة وينتهيان عند محيطها (وهذا ما دلك عليه رسمك للدائرة التي مركزها نقطة التقائهما) فستعلم حينها أن هذان الضلعان متساويان.
هنا تكون قد فكرت وانتقلت من أمور معلومة إلى العلم بما كنت تجهله.
جيد، إذن هذا الذي قلناه يدلنا على أن التفكير حتى يحصل فمن اللازم أن تكون عندنا عدة عناصر: الأول أن نلتفت إلى أن هناك شيئا نجهله وإلا فإذا لم نلتفت إلى أننا نجهل شيئا ما بعينه فعن أي شيء سنحاول البحث؟ فإذن لا بد أن نعين ما نجهله حتى يصير مطلوبا لنا أن نعلمه.
ولكن إذا عينا المطلوب فهل يكفي ذلك لحصول التفكير بالتأكيد لا فلا بد أن يكون عندنا العنصر الثاني وهو أمور معلومة نستخدمها لاستكشاف ذلك المجهول.
جيد وهل هذا يكفي يعني هل إذا كان عندنا معلومات، أي معلومات كانت، فيمكننا حينئذ أن نفكر بكل شيء ونعلم كل شيء نجهله؟ بالتأكيد لا.
لماذا؟ لأنه لا بد أن تكون تلك المعلومات التي نعلمها ترتبط بالشيء المجهول ومناسبة له لكي نعلمه.
كيف ذلك؟
يمكنك أن تعلم الجواب مما يلي: افرض أنك كنت تعلم بأن الجسم يقبل أن ينقسم وتعلم أيضا بأن الأرض تدور فهل بإمكانك أن تعلم من خلالهما أن كل مثلث فإن زواياه تساوي قائمتين؟ بالتأكيد لا
إذن هناك عنصر ثالث في التفكير وهو أن تكون المعلومات التي عندنا مناسبة ومرتبطة بالمطلوب حتى يمكننا ان نعلمه.
جيد ها نحن قد علمنا معنى التفكير، فما هو البرهاني؟ أي ما معنى التفكير البرهاني؟
هذا هو السؤال الجوهري الآن!
حتى نعثر على الإجابة يجب أن نسأل سؤالا بسيطا وربما يكون ساذجا إلا أننا مضطرون للسؤال.
السؤال هو ما هي الغاية من التفكير؟
والجواب: الغاية بالتأكيد هي أن ندرك ما نجهله إدراكا صحيحا.
جيد ولذلك دعنا نسأل السؤال التالي: إذا كانت المعلومات التي استعملناها في التفكير خاطئة فهل سيوصلنا التفكير إلى الإدراك الصحيح لما كنا نجهله؟
بالتأكيد لا!! لأن المعلومات التي عندنا هي التي تنتج الإدراك بما كنا نجهله فإذا كانت المعلومات خاطئة فإدراكنا للنتيجة سيكون خاطئا.
فإذن نحن بحاجة إلى أن تكون المعلومات التي نمتلكها صحيحة حتى يكون علمنا بالنتيجة صحيحا.
حسنا، وهذا يعني أن هناك عنصرا رابعا يجب ان يكون موجودا في التفكير إذا أردنا أن نحقق الغاية منه وهذا العنصر هو أن تكون المعلومات المستعملة صحيحة.
إذن هل عرفنا ما هو التفكير البرهاني؟
ليس بعد!!!
فهناك سؤال آخر لا بد من طرحه قبل ذلك ولكن حتى نطرحه فلا بد أن نرجع إلى العنصر الثالث الذي اكتشفناه وهو أن تكون المعلومات مناسبة ومرتبطة بالمطلوب وحينها سنسأل هذا السؤال:
أليس كون المعلومات التي عندنا مناسبة ومرتبطة بالمجهول هو أمر لا بد أن يكون إدراكنا له صحيحا أيضا؟
وبالتأكيد! وإلا لم يكن انتقالنا إلى العلم بالمجهول انتقالا صحيحا فمثلا:
إذا كنا نجهل أن سامح من الشعب الروسي أم لا فهل إذا كان ندرك أن الشعب الروسي أشقر وندرك أيضا أن سامح أشقر فحينها هل يمكننا أن نقول بأن سامح روسي؟
والجواب بالتأكيد لا لأننا إنما أدركنا أن الشعب الروسي أشقر ولم ندرك أن كل أشقر فهو روسي ولذلك إذا اتكلنا على المعلومة الأولى فقط فسيكون استنتاجنا من ذلك أن سامح من الشعب الروسي استنتاجا خاطئا.
وكذلك إذا رأيت أن عامر يرتدي قبعة حمراء ويمشي على الجسر ثم في اليوم التالي نظرت إلى الجسر ولم أرى أحدا يرتدي قبعة حمراء فهل يمكنني أن استنتج أن عامر ليس على الجسر.
بالتأكيد لا لأن ارتداء عامر للقبعة الحمراء أمر عارض وليس لازم فاليوم يلبسها وغدا قد يلبس شيئا آخر.
ولكن إذا كنت أعلم أن عامر قد أخذ على نفسه ان لا يمشي على الجسر إلا وهو يلبس القبعة الحمراء فهل يمكنني ان أستنج من عدم وجود أحد يلبس قبعة حمراء على الجسر أن عامر ليس هناك؟
والجواب أيضا لا لأنه وإن أخذ على نفسه ذلك إلا أنه قد يغير رأيه أو قد تكون قبعته الحمراء متسخة ولم يلبسها اليوم.
إذن لابد أن نميز كيف تكون المعلومات مناسبة حقيقة حتى يمكننا أن نستعملها لإدراك ما نجهله.
ولكن على ماذا يدلنا هذا؟
هذا يدلنا على أنه لابد أن نتبع الطريقة التي تؤدي بنا إلى اختيار المعلومات الصحيحة والمناسبة حقيقة وذلك لأجل ان يكون استنتاجنا صحيحا ونكون بذلك قد حققنا الغاية من التفكير.
وهل هناك فعلا طريقة تؤدي بنا إلى ان نفعل ذلك؟
بالتأكيد وهذه الطريقة هي طريقة التفكير البرهاني.
وكيف هي هذه الطريقة؟
الإجابة على هذا السؤال ليست قصيرة ولذلك سنؤجل الكلام إلى فرصة أخرى.



займ на картукредит онлайн