التصنیف: عقلیّات, منطق و معرفة
التاریخ: 27 يناير, 2014
المشاهدات: 2٬289
الطباعة
إرسل لصدیقك
الکاتب: أبونصر الفارابي
ملاحظات:

 

عناوين المقال

السؤالات الفلسفيّة وحروفها

حرف «لم» هو حرف سؤال يطلب به سبب وجود الشيء أو سبب وجود الشيء لشيء. وهو مركّب من اللام ومن «ما»، وكأنّه قيل «لماذا».

وهذا السؤال إنّما يكون فيما قد علم وجوده وصدقه أوّلا إمّا بنفسه وإمّا بالقياس. فإن كان بقياس فقد سبق وطلب قياس وجوده بحرف «هل»، فسؤال «هل» يتقدّم سؤال «لم» فيما كان سبيله أن ينفرد فيه سبب وجوده[1].

أنواع البراهين

وربّما كان القياس الذي يبرهن به وجوده يعطي مع علم وجوده سبب وجوده، وربّما أعطى وجوده فقط فيحتاج حينئذ إلى قياس آخر يعطي بعد ذلك سبب وجوده. فالبرهان الذي يعطي اليقين بوجوده فقط يعرف بـــ «برهان الوجود»، والذي يعطي بعد ذلك سبب وجوده يسمّى «برهان لم هو الشيء»، والذي يعطي علم الوجود وسبب الوجود معا يسمّى «برهان الوجود ولم هو»، وهو البرهان على الإطلاق لأنّه يجتمع فيه أن يكون مطلوبا به وجوده وسبب وجوده معا، والمطلوب به فيما عدا ذلك هو مطلوب وجوده فقط[2].

فأصناف الحروف التي تطلب بها أسباب وجود الشيء وعلله على ما يظهر ثلاثة: «لماذا» وجوده، و«بماذا» وجوده، و «عن ماذا» وجوده.

المطلوب بحرف “ماذا” وعلاقته بحرف “بماذا”

فأمّا حرف «ماذا» وجوده، فالذي يدلّ عليه: حدّ الشيء -وهو ماهيّته ملخّصة-وإنّما يكون بأجزاء ذاته وبالأشياء التي إذا ائتلفت تقوّمت عنها ذاته، وإنّما يكون فيما ذاته منقسمة. فإذن ماهيّته هي أحد أسباب وجوده، وهو أخصّ أسبابه.

وهو أيضا داخل «بماذا» وجوده وهو فيه، فإنّه الذي به وجوده وهو فيه. فإنّ الذي به وجوده قد يكون فيه وقد يكون خارجا عنه. فإنّ الحافظ لوجوده مثل الشمس في أنّها تبقي النهار موجودا، وهي التي بها وجود النهار وهي من خارجه.

ف «ماذا» وجوده و«بماذا» وجوده يجتمعان في الدلالة على سبب واحد، اشترط في «ماذا» وجوده أن يكون في الشيء، و«بماذا» وجوده يطلب به الفاعل والحافظ والماهيّة.

فإنّ الأشياء التي إذا ائتلفت تقوّم بها ذات الشيء يجتمع فيها أن تكون هي معقول الشيء على التمام وأتمّ ما يعقل به فيما هو منقسم الماهيّة.

وقد تكون تلك أحد أسباب وجوده، عقلناه نحن أو لم نعقله. فإذا أخذناه هكذا كان ذلك بالإضافة إلى الشيء نفسه فقط لا إلينا. وإذا أخذناه من حيث هو معقول ذلك الشيء فهو بإضافة ذلك الشيء إلينا، لأنّه إنّما هو معقول لنا.

فحرف «ماذا» و«بماذا» هما يتّفقان في أن يكونا عبارة عن أشياء واحدة بأعيانها. إلّا أنّ «ماذا» يدلّ عليها من حيث هي بالإضافة إلينا ومن حيث هي معقول ذلك الشيء عندنا، و«بماذا» يدلّ عليها من حيث هي بالإضافة إلى الشيء نفسه.

ف «ماذا هو» إنّما يحصل على الإطلاق متى كان معقول الشيء عندنا بالأشياء التي إذا أخذت بالإضافة إليه كانت تلك بأعيانها هي «بما ذا هو» الشيء.

مطلوب حرفي “عن ماذا” و”لماذا” علاقته بمطلوب حرف “ماذا”

«عن ماذا» وجوده يطلب به الفاعل والمادّة. و«لماذا» وجوده يطلب به الغرض والغاية التي لأجلها وجوده-وهي أيضا «لأجل ماذا» وجوده على حسب الأنحاء التي يقال عليها «لأجل ماذا» وجوده. وهذه الثلاثة قد يطلب بها في المطلوبات المركّبة التي هي قضايا. وأمّا «ماذا هو» فلا يجوز أن يقرن بقضيّة أصلا بل مطلوب مفرد أبدا.

العلاقة بين “هل هو” و “لم هو” و “ما هو”

فإذن «لم هو» و «ما هو» قد يجتمعان أحيانا فيكون المطلوب بهما شيئا واحدا بعينه. وإذا كان المطلوب بحرف «هل» قد ينطوي فيه أحيانا المطلوب بحرف «لم»، فقد يكون أحيانا المطلوب ب «هل هو» منطويا فيه «لم هو» و «ما هو» جميعا. وهذا فحص طويل وعريض صعب جدّا، إلّا أنّه يتبيّن في آخر الآخر أنّ هذا إنّما يكون في كلّ ما كان مثل قولنا «هل كسوف القمر هو انطماس ضوء القمر أم لا». فإنّ قوما قالوا غير ذلك. فإنّه إذا أخذ في بيان ذلك أنّه يحتجب بالأرض عن ضوء الشمس وقت المقابلة، يكون قد برهن على هذا الوجه-وفي مثل هذا يسوغ أن يسأل «هل الإنسان إنسان» أو «لم الإنسان إنسان» -فإنّ انطماس ضوئه هو كسوفه بعينه، وهو بعينه احتجابه عن الشمس.

كيفية استعمال الحروف في الصنائع العلمية وغير العلمية

والسؤال بحرف «هل» هو سؤال عامّ يستعمل في جميع الصنائع القياسيّة[3]. غير أنّ السؤال به يختلف في أشكاله وفي المتقابلات التي يقرن بها هذا الحرف وفي أغراض السائل بما يلتمسه بحرف «هل».

فإنّ في الصنائع العلميّة إنّما يقرن حرف «هل» بالقولين المتضادّين، وفي الجدل يقرن بالمتناقضين فقط، وفي السوفسطائيّة بما يظنّ أنّهما في الظاهر متناقضان، وأمّا في الخطابة والشعر فإنّه يقرن بجميع المتقابلات وبما يظنّ أنّهما متقابلان من غير أن يكونا كذلك.

ويصرّح في العلوم وفي الجدل بالمتقابلين معا أو يجعل السؤال -وإن لم يصرّح بالمتقابلين معا اختصارا-قوّته قوّة ما يصرّح فيه بالمتقابلين، وأمّا في السوفسطائيّة فبما يظنّ في الظاهر أنّه سؤال علميّ أو جدليّ، وأمّا في الخطابة والشعر فربّما صلح أن يصرّح فيه بالمتقابلين وربّما لم يصلح أن يصرّح.

وليس يجوز أن تكون مخاطبة جدليّة أصلا إلّا سؤالا بحرف «هل» وإلّا جوابا عمّا يسأل عنه بحرف «هل»، وكذلك المخاطبة السوفسطائيّة. وأمّا المخاطبة الخطبيّة والشعريّة فإنّها قد تكون ابتداء لا عن سؤال سابق، وقد تكون سؤالا بحرف «هل» وجوابا عن السؤال بحرف «هل».

وكذلك في العلوم غير أنّ السؤال العلميّ إنّما هو يلتمس السائل أن يخبره المسئول من المتقابلين بالذي هو الصادق منهما فقط مقرونا بالذي يتبيّن صدقه ويفيد اليقين فيه، فإنّه سؤال ينتظم هذين.

تفصيل في السؤال الجدلية وقيمته العلمية

والسؤال الجدليّ يستعمل في المكانين، أحدهما سؤالا يلتمس به تسلّم وضع يقصد السائل إبطاله والمجيب حفظه أو نصرته، والثاني سؤالا يلتمس به تسلّم المقدّمات التي يقصد بها السائل إبطال الوضع. وكلاهما عن غير جهل. فالذي يلتمس به تسلّم الوضع فليس يلتمس أن يخبر السؤال بالذي هو حقّ يقين من المتقابلين، بل يخبر السائل المسئول بحرف «هل» أن يجيب بأيّهما شاء أو أن يجيب من الأوضاع بما حفظه أو نصرته عليه أسهل.

فربّما اختار المجيب في وقت أحد المتقابلين وفي وقت آخر المقابل الآخر، ويكون الاختيار إليه في ذلك، ولا يكون خارجا عن طريق الجدل إذ كان مباحث الجدل إنّما يقصد تعقّب كلّ واحد ممّا يختاره المجيب من المتقابلات والتنقير عنه والفحص عن قياساته ونقضها فيما بينه وبين المجيب، بعد أن يكون قد ارتاض قبل ذلك في كلّ واحد من المتقابلين وإبطاله وتعقّبه والتنقير عنه والفحص عمّا يورد كلّ واحد من المتحاورين.

وليس هي صناعة تصحّح الآراء ولا تعطي اليقين كما يفعل ذلك التعاليم وسائر علوم الفلسفة. ولو استعملت في تصحيح الآراء لم تحصل عنها إلّا الظنون وإن رفعت اختلافا بين أهل النظر في الأشياء الفلسفيّة، على ما كان عليه الأمر في القديم قبل أن تحصل القوانين المنطقيّة في صناعة.

فإنّه ليس يستفاد من صناعة الجدل إلّا القدرة على الفحص والتنقير وتعقّب ما يخطر بالبال وكلّ ما يقوله قائل أو يضعه واضع من الأشياء النظريّة والعلميّة الكلّيّة، وليس نقتصر على شي‏ء منها دون شي‏ء.

فائدة صناعة الجدل في التمهيد لتعلم علوم الفلسفة

إلّا أنّنا إنّما نحتاج له ونرى الأفضل له أن يجعل ارتياضه بالفعل في ذلك في مسائل بأعيانها على صفات محدودة وقد وضعت في كتاب «الجدل» كيف ينبغي أن تكون المسائل حتّى إذا استفاد القوّة على التنقير والفحص والتعقّب في تلك المسائل استعمل تلك القوّة في باقي المسائل. كما أنّ الذي يرتاض بالفروسيّة أوّلا إنّما يتخيّر له أوّلا من الأفراس على صفات ما، ثمّ ينتقل إلى أفراس أخر بارتياضه، حتّى إذا استفاد القوّة على تلك الأفراس يكون قد استفاد الصناعة.

فحينئذ يستعمل بقوّته تلك أيّ فرس شاء فيقوى. وإذا أراد أن يحفظ قوّة الفروسيّة على نفسه بعد أن تحصل عنده كان ارتياضه في الميادين لاستبقائها عنده على أفراس بأعيانها، لا لأنّ الفروسيّة هي قوّة على استعمال أفراس بصفات ما محدودة فقط يقتصر عليها فقط وإن كان ارتياضه عند تعلّمه لها وارتياضه ليحفظها على نفسه في أفراس محدودة موصوفة بصفات ما ويقتصر عليها فقط. كذلك الجدل ارتياض في مسائل محدودة موصوفة بصفات ما ويقتصر عليها فقط من غير أن يكون صاحبه قد وقف على الصادق من كلّ متقابلين وتعقّبه واطّرح المقابل الآخر. وما يشتمل عليه ذلك العلم فكلّها حاصلة بالفعل في ذهن الذي يتعاطاه محفوظة لديه وينطق عنها أيّ وقت شاء.

فمتى استعمل ذلك في علم من العلوم وأديمت فيه المراجعة والتعقّب واستقصي إلى ألا يبقى فيه للفحص موضع وامتحن بقوانين البرهان اليقينيّة وحصل ما حصل منه بتصحيح قوانين البرهان، صار علما برهانيّا واستغنى فيه عن صناعة الجدل.

وأنت يتبيّن لك ذلك من التعاليم، فليس يحتاج فيها إلى الفحص، لأنّها إنّما صارت صناعة يقينيّة بعد أن فحص عنها وتعقّب إلى أن بلغ بها اليقين، فلم يبق فيها بعد ذلك للفحص موضع، ولذلك صارت المخاطبة فيه تعليما وتعلّما.

مراحل سؤال المتعلم وخاصيته

فسؤال المتعلّم للمعلّم ليس بفحص ولا تنقير ولا تعقّب لما يقوله المعلّم بل إنّما يسأله إمّا لتصوّر وتفهّم معنى شي‏ء ما في الصناعة، وإمّا للتيقّن بوجود ذلك الشيء، أو مع ذلك سبب وجوده ليحصل له البرهان على الشيء الذي عنه يسأل-فالأوّل بحرف «ما»، والثاني بحرف «هل» وما جرى مجراه، والثالث بحرف «لم» وما جرى مجراه أو بحرف قوّته قوّة «هل» و «لم» معا إن كان يوجد ذلك في لسان ما.

ولمّا كان التعليم على ترتيب، لم يكن لسؤال المتعلّم للمعلّم على طريق التشكيك موضع أصلا. فالمتعلّم إذ يسأل «هل كلّ مثلّث فزواياه الثلاث مساوية لقائمتين، أو مثلّث واحد كذلك» يسأل وقد تقدّمت معرفته بما قبله من الأشكال، فيخبره المعلّم بأنّ كلّ مثلّث كذلك ويردف ذلك بأن يتلو عليه برهانه المؤلّف عن مقدّمات قد تبرهنت عند المتعلّم قبل ذلك، فلا يبقى له بعد ذلك موضع لسؤال.

كيفية انتفاع المتعلم من السؤال الجدلي ودور المعلم في ذلك

وأمّا العلوم التي يحتاج في كثير من الأمور التي فيها إلى ارتياض جدليّ، فإنّ المتعلّم إذا سأل عن شي‏ء منها «هل هو كذا أو ليس هو كذا» فإنّ المعلّم إنّما ينبغي أن يجيبه أوّلا أنّه كذلك ويردف ذلك بحجّة جدليّة يتبيّن عنها ذلك الشيء. وينتظر من المتعلّم أن يأتي بما يبطل ذلك الشيء ويناقض ما أورده المعلّم لا ليجادل ولكن ليستزيد من المعلّم البيان‏ وليعلم أنّ الذي أورده ليس بكاف في إعطاء اليقين، ويقف المعلّم به على ذكاء المتعلّم وأنّه ليس يعمل فيما سمعه على بادئ الرأي ولا على حسن الظنّ بالمعلّم. فإن لم يفعل المتعلّم ذلك من تلقاء نفسه بصّره المعلّم موضع العناد في ذلك الشيء وموضع المعارضة في تلك الحجة، ثمّ إبطال تلك المعارضة وإبطال ذلك الإبطال. ولا يزال ينقله من إبطال إلى إثبات ومن إثبات إلى إبطال إلى ألا يبقى هناك موضع نظر ولا فحص، ثمّ يردف جميع ذلك بامتحانها بالطرق البرهانيّة. فحينئذ ينقطع تداول الحجج في الإثبات والإبطال ويحصل اليقين.

ولا موضع هاهنا أيضا للفحص. لأنّ الشيء الذي كان المتعلّم يحتاج إلى أن يفكّر في استنباط حججه يجده قد استنبطت حججه كلّها، فيعلّمها كلّها، ثمّ يمتحن ذلك بقوانين البرهان التي عرفها من المنطق لأنّ المتعلّم لتلك العلوم ليس يتعلّمها على ترتيب أو يكون قد علم المنطق قبل ذلك.

فإذن لا موضع في شي‏ء من العلوم للفحص الجدليّ إلّا في التي يحتاج فيها إلى ارتياض جدليّ، اللّهمّ إلّا أن تكون الصناعة التي كان القدماء فرغوا من استنباطها بادت فاحتاج الناس إلى استئناف النظر والفحص عن الأمور أو يكون ذلك في أمّة لم تقع إليها الفلسفة مفروغا منها.

تفصيل في المطلب السوفسطائي

 والسوفسطائيّة فهي تنحو نحو الجدل فيما تفعله. فما يفعله الجدل على الحقيقة تفعله السوفسطائيّة بتمويه ومغالطة. وهي أحرى ألا تكون صناعة تصحّح بها الآراء في الأمور، فإن استعملها مستعمل حصل من الآراء في الأمور على آراء أهل الحيرة أو على مثال آراء فروطاغورس. ومخاطباتها سؤال بـ«هل» وجواب عن «هل»، اللهمّ إلّا حيث تتشبّه بالفلسفة وتقول عن ذاتها وتموّه وتوهم أنّها فلسفة.

تفصيل في السؤال والمطلوب الخطابي

وأمّا الخطابة فإن أكثر مخاطباتها اقتصاص وابتداء وإخبار لا بسؤال ولا بجواب، وربّما استعملت السؤال والجواب. وتستعمل جميع حروف السؤال سؤالات وفي الإخبار. أمّا حروف السؤال سوى حرف «هل» فإنها إنّما تستعملها في السؤال على جهة الاستعارة والتجوّز وعلى جهة إبدال حرف مكان حرف -وهذا أيضا ضرب من الاستعارة والتجوّز-وتستعملها في الإخبار على الأنحاء التي سبيلها عند الجمهور أن تستعمل في الإخبار على ما قد بيّنّاها كلّها[4].

مكانة السؤال بـ “هل” في صناعة الخطابة

وأمّا حرف «هل» فإنّها تستعمل أحيانا في السؤال على التحقيق وعلى ما للدلالة عليه وضع أوّلا، وتستعمله أيضا في السؤال استعارة، وتستعمله أيضا في الإخبار. إلّا أنّها إذا استعملته في السؤال على التحقيق فربّما قرنت به أحد المتقابلين. وليس إنّما يقتصر على ذلك الواحد إرادة للاختصار ويضمر الآخر ليفهمه المجيب من تلقاء نفسه، لكن لأنّ صناعته توجب ألا يقاس به إلّا ذلك الواحد فقط من غير أن تكون قوّة قوله قوّة ما قرن به المتقابلان، بل لا ينجح قوله إذا كان على طريق السؤال إلّا إذا كان المأخوذ في السؤال أحد المتقابلين فقط. وإذا قرن به المتقابلين فليس يقرنهما به معا إلّا حيث لا ينجح قوله إلّا بإهمال المتقابلين والتصريح بهما معا.

ثمّ ليس يقتصر على المتناقضين ولا على القولين المتضادّين بل يستعمل سائر المتقابلات، ثمّ ليست المتقابلات التي هي في الحقيقة بل والتي هي في الظاهر وبادئ الرأي متقابلات، ثمّ التي قوّتها قوّة المتقابلات وإن لم تكن هي أنفسها متقابلات، فإنّه ربّما قرن به أحد المتقابلين ويجعل مكان المقابل الآخر شيئا لازما عنه ويأتي به مكان المقابل الآخر -ولا يكون ذلك خارجا عن صناعته-أو يكون المقابل الآخر أو الأخر استعارة فجعله مكانه.

فهذه هي السؤالات الفلسفيّة، وهذه حروفها، وهي التي تطلب بها المطلوبات الفلسفيّة، وهي «هل هو» و «لماذا هو» و «ماذا هو» و«بماذا هو» و «عن ماذا هو».

و «هل» و «لماذا» و «بماذا» و «عن ماذا» قد تقرن بالمفردات وبالمركّبات. وأمّا «ماذا هو» فلا تقرن إلّا بالمفردات فقط.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أي فيما كان العلم بسبب وجوده يمكن ان ينفرد عن العلم بأصل وجود ويتأخر عنه فيعلم وجوده أولا ثم يطلب العلم بسبب وجوده بعده.

[2] إشارة إلى أن من الأشياء ما يطلب العلم بوجوده فقط ولا يطلب العلم بسبب وجوده لأنه لا سبب له ولذلك إذا علم وجوده انقطع السؤال والطلب وهو كما في العلم بوجود الباري عز وجل.

[3] الصنائع القياسية هي الصنائع الاستدلالية وهي خمسة وتشمل العلمية وهي الفلسفة بجميع علومها وتشمل عير العلمية وهي الجدل والخطابة والشعر والسفسطة وفي قبال الصنائع القياسية يوجد الصنائع العملية كالنجارة والفلاحة والبناء وغير ذلك.

[4] راجع صناعة الخطابة للفارابي.

مع تعديل المسؤول العلمي للموقع



займ на картукредит онлайн