التصنیف: اسئلة وأجوبة, عقلیّات
التاریخ: 22 أبريل, 2014
المشاهدات: 1٬972
الطباعة
إرسل لصدیقك
الکاتب: الدكتور أيمن المصري
ملاحظات:

السؤال: كيف يمكن الرد على القائلين بأن شكل الدولة وطريقة بنائها ليس شأنَ الدين، لا الإسلام ولا غيره، فلا توجد وصفة دينية ملزمة للدولة؟

الجواب: لا شك أن الإنسان حيوان اجتماعي أو كما يسميه أرسطو حيوان سياسي، وقد دخل الاجتماع من أجل تكامله المادي والمعنوي، والذي لا يمكن أن يتحقق إلا بنيل حقوقه الطبيعية، بعد أن يؤدي ما عليه من واجبات تجاه أخيه الإنسان في ذلك المجتمع.

والدولة هي الشكل الاجتماعي الذي ينظم علاقة المحكومين بالنظام الحاكم، والذي يقوم على أساس تعيين الحقوق والواجبات الاجتماعية التى تتعلق بكل طرف تجاه الطرف الآخر بما يحقق العدالة الاجتماعية، وهي إعطاء كل ذي حق حقه.

ومن هنا يكمن أصل المشكلة في المبدأ الواقعي الذي يمكن الاستناد إليه في تعيين الحقوق والواجبات، حيث ينبغي أن تكون تلك الحقوق متناسبة ومتناغمة مع الطبيعة البشرية، حيث إن حقوق الإنسان الطبيعية هي كمالاته الذاتية الواقعية التى تحقق له السعادة الحقيقية في هذه الحياة ومابعدها.

وهذا مما يستلزم بالضرورة التعرف على الرؤية الكونية النظرية المتعلقة بحقيقة الإنسان وفلسفته الوجودية من المبدأ والمنتهي، وكذلك على الايديولوجية العملية الأخلاقية والاجتماعية المترتبة على هذه الرؤية

والذي يؤمّن لنا هذه الرؤية الواقعية النظرية والايديولوجية العملية بنحو كلي، هو المنهج العقلي البرهاني كما تبين ذلك في صناعة المنطق، وأما الذي يؤمّن لنا ذلك بنحو تفصيلي فهو الدين الإلهي المنزّل من عند الحكيم العليم، والمطابق في مبادئه للمنهج العقلي.

ولا شك أن خالق الإنسان هو الأعلم بما ينفعه ويضره ((ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير)).

ومن أجل ذلك كله كانت الشريعة الإسلامية الغراء بشقيها الفردي والاجتماعي هي مصدر التشريع الذي يضمن لنا جميع الحقوق والواجبات المتعلقة بالإنسان في هذه الحياة الدنيا.

والنظام الحاكم الذي ينظم وينفذ هذه القوانين الاجتماعية يجب أن يكون نظاما حكيما عالما بالشريعة الإسلامية ومبادئها العقلية؛ ليتمكن من تحقيق العدالة الاجتماعية الواقعية.