فن المنطق ومراتب التصور والتصديق | أكاديمية الحكمة العقلية
التصنیف: عقلیّات, منطق و معرفة
التاریخ: 17 يونيو, 2015
المشاهدات: 1٬583
الطباعة
إرسل لصدیقك
الکاتب: ابن سینا
ملاحظات:

لما كان العلم المكتسب بالفكرة، و الحاصل بغير اكتساب فكري- قسمين: أحدهما التصديق و الآخر التصور، و كان المكتسب بالفكرة من التصديق حاصلا لنا بقياس ما، و المكتسب بالفكرة من التصور حاصلا لنا بحد ما، و كان كما أن التصديق على مراتب، فمنه يقيني يعتقد معه اعتقاد ثان- إما بالفعل و إما بالقوة القريبة من الفعل- أن المصدق به لا يمكن ألا يكون على ما هو عليه إذا كان لا يمكن زوال هذا الاعتقاد فيه، و منه شبيه باليقين: و هو إما الذي يعتقد فيه اعتقاد واحد، و الاعتقاد الثاني الذي ذكرناه غير معتقد معه بالفعل و لا بالقوة القريبة من الفعل  بل هو بحيث لو عسى أن نبه عليه بطل استحكام التصديق الأول، أو إن كان معتقدا كان جائز الزوال، إلا أن الاعتقاد الأول متقرر لا يعتقد معه بالفعل لنقيضه إمكان، و منه إقناعي ظني دون ذلك: و هو أن يعتقد الاعتقاد الأول و يكون معه اعتقاد ثان- إما بالفعل و إما بالقوة القريبة من الفعل- أن لنقيضه إمكانا، و إن لم «5» يعتقد هذا فلأن الذهن لا يتعرض له و هو بالحقيقة مظنون- كانت القياسات  أيضا على مراتب. فمنها ما يوقع اليقين و هو البرهاني. و منها ما يوقع شبه اليقين و هو إما القياس الجدلي و إما القياس السوفسطيقي‏

المغالطي. و منها ما يقنع فيوقع ظنا غالبا  و هو القياس الخطابي. و أما الشعري فلا يوقع تصديقا، و لكن يوقع تخيلا محركا للنفس إلى انقباض و انبساط بالمحاكاة لأمور جميلة أو قبيحة.

و أيضا كما أن التصور المكتسب على مراتب: فمنه تصور للشي‏ء بالمعاني العرضية التي يخصه مجموعها، أو « على وجه يعمه و غيره. و منه تصور للشي‏ء بالمعاني الذاتية على وجه يخصه وحده، أو على وجه يعمه و غيره. و التصور الذي يخصه من الذاتيات وحده إما أن يشتمل على كمال حقيقة وجوده حتى يكون صورة معقولة موازية لصورته الموجودة إذا لم يشذ منها شي‏ء من معانيه الذاتية. و إما أن يتناول شطرا من حقيقته دون كمالها. كذلك القول المفصل المستعمل في تمييز الشي‏ء و تعريفه، ربما كان تمييزه للمعرف تمييزا عن بعض دون بعض: فإن كان بالعرضيات فهو رسم ناقص، و إن كان بالذاتيات فهو حد ناقص. و ربما كان إنما تمييزه  عن الكل، فإن كان بالعرضيات فهو رسم تام، و خصوصا إن كان الجنس قريبا فيه. و إن كان بالذاتيات فهو عند الظاهريين من المنطقيين حد تام، و عند المحصلين إن كان اشتمل على جميع الذاتيات اشتمالا لا يشذ منها شي‏ء فهو حد تام، و إن كان يشذ منها شي‏ء فليس حدا تاما. و ليس الغرض في التحديد أن يحصل تمييز بالذاتيات  فقط. أ لا ترى إلى قولك” إن الإنسان جسم ناطق مائت”، فليس هذا  و إن ميز بالذاتيات، بحد تام، لأنه أخل بفصول أجناس متوسطة. و كذلك إن اشتمل على فصول الأجناس المتوسطة و كان للشي‏ء وحده بغير شركة غيره فصول كثيرة، و كان بواحد منها كفاية في التمييز، و لم يكن به وحده كفاية في تمام الحد، بل يحتاج أن تذكر جملتها حتى يكون الحد الحقيقي.

…………………………………………………………………………………………………………………………………………………..

برهان الشفاء (المنطق) الفصل الأول في الدلالة على الغرض في هذا الفن …..  ص : 51



займ на картукредит онлайн