التصنیف: عقلیّات, منطق و معرفة
التاریخ: 26 مايو, 2015
المشاهدات: 2٬183
الطباعة
إرسل لصدیقك
الکاتب: محمد ناصر
ملاحظات:
فائدة في خداع المشاعر وتأثيره على الإعتقاد والسلوك
كثيرا ما نجزم بصحة او بطلان امور سواء في أفكارنا الكلية ام في أمورنا العملية.
وحالة الجزم هذه ليست فعلا إدراكيا وإنما انفعال نفسي قد ينشأ عن يقين عقلي نتيجة وجدان الدليل الصحيح وقد ينشأ عن أسباب أخرى كالرغبة الشديدة بأن يكون أمر ما على هذا النحو أو ذاك او البغض الشديد لأن لأن يكون كذلك وغير ذلك من الأسباب الشخصية.

كما اننا كثيرا ما نتردد في الحكم على أمور كثيرة وحالة التردد هذه ليست فعلا إدراكيا وإنما انفعال نفسي قد ينشأ عن الشك العقلي نتيجة فقدان الدليل الصحيح وقد ينشأ عن أسباب أخرى كالوسوسة أو الاضطراب او غيرهما من الأسباب الشخصية.
ثم إن الحالات النفسية ليست دائما واقعية ولا هي تنشأ دائما عن سبب حقيقي ومناسب لتلك الحالة فكثيرا ما نخاف نتيجة أوهام لا واقع لها ونندفع ونتحمس نتيجة أحكام وأسباب اخترعناها ووطنا أنفسنا على القبول والاعتراف بها كتحمس كل فئة وكل حزب وكل طائفة وجماعة لشعارات وخطابات رؤسائها وكانقباطنا من تصرفات أشخاص لأننا فسرناها بالنحو الخاطئ ونفورنا من أناس لاننا بنينا على أنهم ينافسوننا او يبغضوننا وكرغبتنا بفشل مشاريع صحيحة وجميلة فقط لأنه لم يتم إشراكنا والتعاون معنا.
وباختصار إن مشاعرنا ليست معيارا للحكم على الواقع واختيار التصرف والسلوك السليم.
إن المشاعر والأحاسيس وإن كانت تشأ عن أحكام مسبقة وعن خصائصنا النفسية والطبعية إلا أنها ذات تأثير على اختيار مواقف جديدة تجاه قضايا متعددة تمس ذلك الشعور والإحساس سواء كانت قضايا اعتقادية نظرية أو قضايا سلوكية عملية.
لذلك علينا أن نقوم بمهمة الفحص لمناشئ أحاسيسنا ومشاعرنا قبل ان نرتب عليها اتخاذنا لمواقفنا واختياراتنا النظرية والعملية.
وعملية الفحص هذه تهدف إلى التعرف على مدى انسجام وتناسب هذه المشاعر والأحاسيس مع واقع الأمور والموضوعات التي نواجهها، وأنها هل كانت نتيجة أحكام فرضناها على أنفسنا أو فرضت علينا وقبلناها دون فحص وتمييز؟
اما آلة الفحص فليست إلا العقل والذي إذا ما تعلم كيف يفكر تفكيرا سليما وكيف يكتشف أسباب الأمور وكيف يكشف الزيف الحاصل في المشاعر والأحاسيس فإنه سيعصمنا شيئا فشيئا عن الانغماس في مشاكل وصراعات وتحزبات وسيجمعنا شيئا فشيئا تحت رايته التي ترفع الحقيقة الخالصة والكمال الخالص شعارا لإنسانية الإنسان.

  1. احمد عبد الرزاق - الجمعة, 26 يونيو 2015 في الساعة 10:25 ص

    السلام عليكم
    شكرا لهذه المنشورات الرائعة والمفيدة في بيان اهمية العقل واستعماله في بناء الفكر والسلوك ولكن
    نفتقد الكيفية والالية للوصول لذلك والا بقيت المنشورات في حدود النظرية والمثال
    ارجو مساعدتي في الاشارة الى مصادر لتحقيق الهدف عمليا
    لكم الشكر اخوتي
    احمد عبد الرزاق