علاقة العقل بالتجربة | أكاديمية الحكمة العقلية
التصنیف: عقلیّات, منطق و معرفة
التاریخ: 2 يوليو, 2015
المشاهدات: 2٬073
الطباعة
إرسل لصدیقك
الکاتب: الدكتور أيمن المصري
ملاحظات:

إن حاجة العقل إلى التجربة، هي أن العقل قاصر بنفسه عن الحكم على العوارض المادية المحسوسة في هذا العالم المادي بنحو كلي بدون الاستعانة بالتجربة الحسية، ولذا قال المعلم الأول أرسطو: «من فقد حساً فقد علماً »وقد مر ذكرها سابقا .
ومن هنا صارت التجربة الحسية من مبادئ البرهان العقلي، ولكن في حريم العوارض المادية لا غير، وذلك في علم الطبيعيات.
وأما حاجة التجربة إلى العقل البرهاني فهي  أن العقل يؤمن للتجربة أساسها المنطقي ومنطلقها العلمي، بالأصول العقلية الضرورية اللازمة لها، كأصل امتناع اجتماع النقيضين وأصل العلية، كما أنه يعمم أحكامها الجزئية المنتزعة من المشاهدات الخاصة لتشمل سائر الجزئيات التي لم تخضع للتجربة الحسية المحدودة، وذلك عن طريق القياس الفطري المرتكز في ذهن الإنسان من أن الحوادث الاتفاقية لا تكون دائمية ولا أكثرية، حتى تتحول نتائج التجربة الجزئية على بعض الموارد إلى قوانين كلية أزلية أبدية.

ولكن ينبغي التأكيد على أن العقل لا يسمح بأي وجه للتجربة الحسية التي اكتسبت مشروعيتها وحجيتها العلمية منه، أن تتعدى حدودها إلى عالم ما وراء الطبيعة أو تستنتج أحكاماً حسية وهمية مخالفة لأحكامه العقلية القطعية، كما يفعل ذلك بعض التجريبيين الغربيين المصابين بالغرور العلمي عندما يبحثون عن بداية نشأة الكون ونهايته بالتجربة الحسية.
وهناك نكتة حيوية أخرى وهي أن العقل البرهاني بأحكامه العملية الكلية يوجه المسار العلمي التجريبي في خدمة المصالح العليا للإنسانية، وبما لا يتنافى مع رؤيته الكونية الإلهية وأحكامه الأخلاقية المتعالية، حتى لا يصبح العلم أسيراً في أيدي الأشرار والمفسدين – كما هو الحال في عصرنا هذا؛ حيث وضعت جميع وسائل الإعلام والاتصال الحديثة والأسلحة  المدمرة والمتطورة في أيديهم – بل ليكون العلم طريقاً لترقى الإنسان ووصوله إلى كماله الحقيقي في القرب الإلهي وتحقيق العدالة الإنسانية.

أصول المعرفة والمنهج العقلي (ص 175)



займ на картукредит онлайн