صراع التاريخ والحاضر والمستقبل "مدخل إلى غد أفضل" ((الحلقة الأولى)) | أكاديمية الحكمة العقلية
التصنیف: حکمة عملیة, عقلیّات
التاریخ: 15 فبراير, 2015
المشاهدات: 1٬315
الطباعة
إرسل لصدیقك
الکاتب: محمد ناصر
ملاحظات:

تمهيد

إن محاولات الإصلاح للمجتمع البشري والإرشاد والتوجيه لأبنائه قديمة بقدم النوع الإنساني نفسه، وكما كان ولا يزال -وبنحو أشد وأعظم-للفساد والتحلل الخلقي وشتى أنواع الجرائم والمساوئ أفراد ومنظمات وجمعيات ودول تسعى جاهدة لترسيخها ونشرها ودعمها على الصعد الاقتصادية والسياسية والاجتماعية كافة فكذلك كانت ولا زالت حركات المضادة والمناهضة والثورة والتوعية متزامنة معها لتتشكل على مر التاريخ حرب ضروس في شتى المجالات، بين الخير والشر، بين الأخلاقية الإنسانية والنفعية الأنانية، بين العدل والظلم.

ومما لا يحتاج إلى كثير تأمل لإدراكه أن الكفة الراجحة -نسبيا وبمعايير ظرفية-قد كانت من نصيب الأشرار الأنانيين الظالمين، إلا أن الحكم على الأمور بخواتيمها كما يقال، فحركة المجتمع البشري كلٌّ متصلٌ، وليست الحقب التاريخية بمعزولة عن بعضها البعض، بل الحياة الإنسانية مسيرة بدأت ولما تنتهي بعد، وتقييمها لا يستقيم متى ما فصل بين فصولها، بل لا بد من لحاظها بمجموعها، وحيث إن رواية الإنسان لا زالت تخط تفاصيلها على صفحات كتاب الكون فإن الحكم يبقى معلقا إلى ذلك الوقت الذي تغلق فيه دفتا الكتاب وتختم المسيرة.

وإلى ذلك الحين فإن العمل الدؤوب مستمر من كلا الطرفين وأساليب التخطيط والتنفيذ في تطور دائم، لأن الجميع يسعى نحو ما يراه كمالا، مع فارق جوهري، وهو أن أحد الكمالين آني ظرفي ومن جهة محددة ولجماعة وأفراد بعينهم، والآخر كمال دائم وشامل مراعى فيه جميع الخصوصيات الإنسانية وجميع أفراد النوع البشري، فأحد الكمالين حيواني صرف خاص بأهواء وانفعالات تحُثُّ أربابها على تحقيقه، والآخر مقنن بحكم العقل البرهاني، وخير مطلق، وإنساني، راع ومدبر لنوازع الأهواء.

فليس حال البشر فيما بينهما إلا كحال الإنسان الفرد فيما بينه وبين نفسه حينما يحيا صراع الاعتدال مع الهوى والعقل مع الجهل إلا أنه بين بني الإنسان أوسع نطاقا وأعظم خطرا حيث يسعى المهزومون لصالح أهوائهم في أنفسهم لتصدير الهزيمة إلى كل نوعهم وإن كانوا يعدون هزيمتهم حرية وانتصارا.

ثم إن الصراع في الحقيقة ينصب على احتواء السواد الأعظم من الناس وتسييرهم ضمن مشروع كل منهما ولذلك فإن الصراع يتخذ أحد شكلين إما المجابهة المباشرة ومحاولات القضاء على المنبع الرافد للفكر وإما إيجاد الحائل بين ذلك الفكر وعامة الناس فيعمد إلى أساليب منع تأثرهم به واتباعهم له وبالتالي تعطيل فعالية ذلك الفكر والقضاء على إمكانية تحقيق مشروعه.

ولأن مناسبات الهوى والرغبة أقدم مزاولة وأسهل منالا عند بني الإنسان، ولأن التعقل والاعتدال يستجدي روية وتدبيرا مسبوقين بتحكيم العقل البرهاني في الجانب الإدراكي تمهيدا لحاكمية الاعتدال في الجانب السلوكي، والحال أن كل ذلك ليس تلقائي التحقق من بني الإنسان كما أنهم ليسوا فيه على حد سواء من حيث القرب والبعد عن قابلية تحقيقه، فإن كل ذلك قد جعل غرض أهل الهوى وأنصاره أيسر تحصيلا بكثير من غرض أهل العقل وأنصاره، طالما كانت استجابة عامة الناس إلى نزوعات الهوى أيسر لهم، وإدراك صغريات المرغوب أقرب تناولا عندهم، بينما كان إدراك الكمال الحقيقي وصغرياته تحتاج إما إلى استدلال ونظر صرف وإما إلى استعانة معه بالتجربة والفحص الحسي وإما إلى تعليم وإرشاد ووعظ وهداية.

وحيث قد بلغ الحال بنا في عصرنا هذا أن صارت منابع الفكر والمشروع الحيواني القائم على فعل المشتهى وتحقيق مرغوب الهوى من الضخامة والاتساع بحيث يستحيل القضاء عليها وردم مستنقعاتها وقطع مددها فإن عمل أهل العقل وأنصاره وأصحاب الفكر والمشروع الإنساني ينحصر البتة في إيجاد الموانع بين ذلك الفكر وتأثر الناس به وذلك لن يكون بمنع وصوله إليهم لأن وسائل التواصل والإعلام قد بلغت حدا غير مسبوق يستعصي على التقييد فضلا عن التقويض بل سيكون حصرا بإيجاد تغيير في نفوس المستهدفين بذلك الفكر بجعلهم محصنين عبر صيرورتهم يمتلكون المقومات التي تجعلهم قائمين على تدبير نفوسهم آبيين الانصياع وراء ترغيب ذلك الفكر وليس ذلك إلا بترقيتهم إلى ممارسة إنسانيتهم ورفض الاقتصار على الممارسة الحيوانية وعبودية الهوى.

وبديهي أن تحقيق هذا الحجاب العاصم لبني الإنسان عن الانصهار بحمم إعلامهم والانجراف وراء تعاليم منظريهم لن يكون البتة عن طريق التلقين وملئ الرؤوس بالأفكار المضادة والتركيز على استثارة المشاعر والانفعالات لأن هذا الطريق فضلا عن أنه طريقة تلك العصبة المتلاعبة بأذهان ونفوس البشر فإنه لا يجعل من الناس سوى صناديق تعودت أن تملأ من الغير وآلات يستثيرها الآخرون عن رضا خادع منها وبالتالي سيكون استبدال أفكارهم متيسرا والتحكم بهم بنفس الطريقة ولغاية مضادة متاحا وبالتالي يبقى الصراع على حاله وتستمر عملية الحشد والتجييش ويتحول النوع البشري إلى مجموعة عصبيات ومذاهب وستكون الغلبة من نصيب الأقوى تأثيرا والأوسع انتشارا وهذا ما نحن عليه بالفعل ونعاني من مرارته يوما بعد يوم.

بل طالما أن مبدأ السلوك إدراك مناسبة الفعل للفاعل ومتى ما استقام الإدراك وضمن كونه حقا أمكن ضمان كون السلوك على طبقه محققا للغرض الكلي الذي ينشده الإنسان بالضرورة وهو الكمال وإن اختلفت صوره وأشكاله فإن المهمة الأولى بالضرورة لتنصب على التغيير في مقام الإدراك عند الناس وذلك لأن اختيارهم رهن بإدراكهم فمتى تعلم الناس كيف يدركون ويحكمون على الأشياء وبأي مناط يثبتون أو ينفون يقبلون أو يرفضون وعلى أي أساس تبنى الموقف وتتحدد الآراء واستنادا إلى أي معيار يميز بين الإيديولوجيات فإن توحيد موقف الناس تجاه مشروع أهل الهوى وانكشاف حقيقته سيكون الجسر الذي سينقلهم من طريق متابعتهم ذلك الفكر والمشروع المستبيح لنفوس البشر والمتحكم بمصيرهم إلى سبيل الإعراض عنه والعمل الدؤوب على الترقي نحو كمال إنسانيتهم.

ولأجل توضيح هذه الفكرة لتصير آلية التطبيق متاحة وأشكالها متعينة متميزة سنعمد في هذا البحث إلى تفصيلها وتشريحها حتى يكون مصب النظر مشخصا وأهمية الدعوة جلية.

  • مبادئ نشوء التكتلات الاجتماعية

إن الإنسان ليولد ويترعرع في محيط بيئي واجتماعي يستمد منه كثيرا من أفكاره وعاداته ويتأثر به بالنحو الذي يتدخل في رسم معالم شخصيته بنسبة ما ويحدد مجالات اهتمامه وتطلعاته المستقبلية وطموحاته ويختلف الناس شدة وضعفا في مقدار ذلك التأثر وذلك لاختلافهم الأصلي التكويني في معالم شخصياتهم وطباعهم ولذا كان الناس يبادلون ذلك المحيط الذي ترعرعوا فيه وتأثروا به في بدو نشوئهم على الأقل، يبادلونه بأن يأثروا هم بدورهم به ويغيروا في خصائصه تبعا لما يملكون من خصائص ذهنية ونفسية وهكذا ينمو الإنسان في عملية متبادلة من التأثير والتأثر بينه وبين المحيط الاجتماعي.

إلا أن أغلب الناس ينساقون تحت سلطة السائد والمعتاد وتأتي تأثيراتهم في محيطهم خجولة ضئيلة بل كثير منهم يتخذ من السائد قانونا ومرجعا للتمييز والحكم ولذا إذا ما سار امرؤ في الأرض ينظر ويتأمل أحوال البشر في المجتمعات فسيجدهم مجموعات يحكم كلا منها عرف سائد وعادات قائمة تختلف فيما بينها في كثير من التفاصيل كما تشترك في جملة منها إلا أن مقدار الإختلاف كاف لتشكيل عصبيات ومذاهب تظهر على السطح عند أدنى إحساس بالتهديد تمهيدا للدخول إلى مسرح الحرب وتمثيل كل منها دور الضحية أو المناضل أو المحرر.

ويرجع حدوث هذا التكتل والتحزب في السلوك عند الجماعات إلى أن المبادئ والأسس التي ينطلق منها في التفكير والحكم واتخاذ الموقف عند كل منها هي تلك الآراء المشهورة السائدة فيما بينهم والتي يصدقون بها بنحو تلقائي دون فكر ونظر والمسماة بالمشهورات وينضم إليها مقولات ووصايا لعظماء عندهم يصدق بأقوالهم دون فكر ونظر أيضا والمسماة بالمقبولات وطالما أن المبادئ والأسس هي التي تتحكم في رسم معالم النتائج والمواقف فإن اتحاد كل جماعة في مبادئ مشهورة ومقبولة سيؤدي إلى اتحادهم في الأحكام والمواقف وسيختلفون عن غيرهم من الجماعات التي تمتلك مشهورات أخرى ومقبولات مغايرة.

وقليل جدا نسبيا أن يعمد أحد في أي من تلك الجماعات ليلتفت إلى نفسه ويحاكم تصديقه بتلك المشهورات والمقبولات وبالتالي ليتفرع عليه التقييم لما يبنى عليها من أحكام ومواقف.

  • الأساليب المستخدمة للتحكم بالناس

ولذلك يعمد الساسة والقادة في تلك الجماعات إلى استخدام تلك المشهورات والمقبولات في خطاباتهم لعامة الناس لتبرير مواقفهم وأحكامهم كما يلجؤون إليها في حجاج مجادليهم ومعارضيهم لإرغامهم على التسليم بما يريدون.

ومن هنا فإن تلقائية التصديق بتلك المشهورات والمقبولات وغفلة عامة الناس عن مواطن الخلل ومكامن الخطأ فيها يجعل عملية إقناعهم وتوجيه أحكامهم ومواقفهم بما يتناسب معها سهلا يسيرا على أولي السلطة والقدرة فيهم فينساق عامة الناس في كل جماعة وراء منظريهم وقادتهم بلا هوادة.

ومن نفس المنطلق يعمد كثير من أصحاب المشاريع الاجتماعية الاقتصادية والسياسية إلى حشد المؤيدين والأتباع والأنصار لمشاريعهم بالتركيز على ما يصدق به عامة الناس تلقائيا بأنه ذو منفعة أو فائدة وبأنه موجب لرفع ألم أو أذى فيعمدون إلى تعليل مشاريعهم ونشرها بالتركيز على ما يترتب عليها من تلك المنافع الظاهرة وما يندفع بها من المساوئ الواضحة مما يجعل عملية القبول والتصديق سهلة إلى حد يغفل عامة الناس عن فحص المشروع المقدم والمروج له من جهاته المتعددة والموازنة بين آثاره وبالتالي تعلل الدعوة للمشاريع كما القبول بها بالتركيز على جهة من الجهات التي لا يماري أحد بحسنها ويغض أصحابها الطرف عن تقييمها موضوعيا ويغفل العامة عن وضعها على طاولة الفحص.

وليس بعيدا عن ذلك بل ينبثق من نفس المنطلق ما يلجأ إليه المروجون لأفكار وأفعال لها في نفوس عامة الناس رغبة وهوى فيعمد إلى التركيز على آثار تلك الأفكار والأفعال ودخالتها في تلبية الرغبات والأهواء وينساق الناس وراءها تبعا لأنهم نظروا إليها من تلك الجهة وعمل المروجون على جعل تلك الجهة المحفزة مستأثرة بإدراكهم وراسخة في خيالهم فيغفل الناس عما لها من جوانب أخرى وآثار مغايرة.

وبالجملة إن عملية الحكم واتخاذ المواقف وتعيين السلوك عند عامة الناس قابلة للتحكم من أولئك الذين يجيدون استخدام الطرق الموجبة للإقناع والمحفزة للأهواء والغرائز شرط أن يبقى الناس على حالهم من سهولة الغفلة عن مقاربة موضوعات الأمور بالنحو الذي يضمن الوصول إلى الرأي الصحيح والسلوك المناسب.

ولأجل أن قابلية الناس للانصياع وراء الخطابات وعمليات الترويج الإعلامي مرهونة ببقائهم على حالهم من الغفلة عن استعمال عقولهم للتقييم والمحاكمة والموازنة عمد كثير من أولي السلطة المنتفعين إلى تجهيل الناس وتغييب كل معرفة من شأنها رفع مستوى الفكر وإيصال الناس إلى مرحلة التعقل والموضوعية كما عمد آخرون إلى تغذية المشاعر العصبية والحزبية ليتيسر التحكم بالنفوس وتوجيهها نظرا لما للعصبية والروح الحزبية من السلطان القاهر على النفوس.

وكذلك عمد جملة من الحذاق الماكرين إلى ضرب ما يخافون أن يستيقظ الناس ويتخذوه منهجا فاستبقوا الحدث وجردوا بني الإنسان من كل ما قد يتيح لهم أن يتمردوا ولو يوما على الخريطة التي رسمها لهم هؤلاء ليصلوا إلى غايتهم فاستهدف العقل في الصميم وسحب بساط الثبات من تحت الأخلاق وجرى العمل ليل نهار على ترسيخ النسبية العملية في الاعتقاد والسلوك بجعل كل قول ورأي مقبولا كوجهة نظر دون أي منهج حاكم للتقويم والتصحيح ووجهت سهام الغطرسة والتحجر إلى كل مدع للحق وطريق لليقين وداع للفضيلة فأعيد تشكيل المجتمعات بالنحو الذي يجعلها أيسر استجابة لما يريد أصحاب المصالح الضيقة والمشاريع الأنانية تحقيقه.

ولأجل تضييق الخناق على الناس وتعجيزهم عن أي محاولة للنهوض بإنسانيتهم عمد إلى زيادة الضغط على الحاجات الأساسية التي لا ينفك الإنسان عن السعي لتحصيلها ولا يتوجه لغيرها إلا بعد الاطمئنان بتحصيلها مضافا إلى ابتداع الأساليب والأشكال المتعددة لتلبيتها والذي من شأنه استثارت الرغبات وزيادة الإلحاح وشغل الخيال بتحصيلها وبالتالي الغفلة عن كل ما عداها وصيرورة الإنسان صورة متطورة فائقة التنوع عن الحيوان دون أي تميز في جوهر الدوافع والغايات وبالتالي صيرورة العالم وليس فقط جماعة أو أمة معينة سوقا ضخمة يملأها المنتفعون من وراء كل ذلك بشتى أنواع اللذائذ وأساليب التمتع بالنحو الذي يسحر لب عامة الناس فيزيد بذلك ضيق الخناق ويستحوذ هم العيش اليومي على خيالهم ودوافعهم دون أي التفات جدي إلى ما هو أبعد من ذلك.

ثم يضاف على كل ذلك أن يستثار قلق الناس على أمنهم ويشغل بالهم بالخوف والصراعات العرقية والمذهبية والحزبية والسياسية بالنحو الذي يجعل الناس في حالة من التشويش وعدم الاستقرار.

والنتيجة لكل ذلك أنه قد عمد إلى إيجاد الظروف التي من شانها أن تستثير جملة انفعالات وغرائز تؤثر على اتزان الناس وموضوعيتهم ورقي طموحاتهم وأهدافهم وعمد إلى ترسيخ جملة من المفاهيم والمصطلحات أي صناعة المشهورات والمقبولات التي تقوض أصل الموضوعية في التفكير والسلوك تحرزا من أي استيقاظ يجعل كل المشاريع المرادة بلا جدوى.

  • شواهد معاصرة

ويكفي المتأمل في ما يجري حولنا وما يصيب المجتمعات المختلفة والمتتبع لوسائل الإعلام على أنواعها من مكتوب ومسموع ومرئي وكذا كتابات المنظرين في الرؤى الكونية والإيديولوجيات والاقتصاد والاجتماع وعلم النفس ومشاهدة أحوال السياسات الدولية والنظم الاقتصادية السائدة والمهيمنة في وضعنا الراهن ليتضح جليا صدق ما بيناه وخصوصا إذا ما ضم إليها النظر في المناهج التعليمية التي خليت من كل دراسة لقواعد التفكير الصحيح وقوانين السلوك الأخلاقي ويتجلى الأمر أكثر حينما يلحظ واقع الأغراض التي تطغى على المتعلمين من كونها تكاد تنحصر بداعي جني المال والحصول على السلطة أو الشهرة.

وإذا ما نظر عن كثب إلى ما بات يشغل الناس من قضايا في غاية الهامشية والسذاجة إلى الحد الذي صار الدخول في عداوات وافتعال مشاكل لأجلها أيسر من شربة ماء كما هو الحال في الرياضات البدنية وما يسمى بالفن والثقافة والتمثيل على أشكاله وكذا أنواع الألعاب على اختلاف وسائلها وأشكالها فإنه يتجلى مدى تفاهة الطموحات والأهداف التي جعلها كثير من الناس قبلة أحلامهم.

ولن يفوت المتبصر النظر إلى كيفية انتشار المخدرات وحبوب الهلوسة والنشوة بين الشباب وتتبع الجماعات التي تقف وراءها والشخصيات التي تحميها وتحافظ عليها.

وإذا ما تابع متبصر ما تنتجه السينما من أفلام موجهة بالدرجة الأولى إلى الإنسان العادي فإن النتيجة سترقى إلى حد اليقين حيث تجد السعي الحثيث في كثير من تلك الأفلام إلى تغذية الشهوات والرغبات بلا حدود وترسيخ المفاهيم والإيديولوجيات المفتتة للمجتمع والمعادية للعقل والأخلاقية والمثيرة للشك والإلحاد والتحلل الخلقي دون أن يكون عليها رقيب او حسيب بحجة الحرية الشخصية والإعلامية والفكرية والفنية وفي المقابل تجد أن الرقابة على أشدها تجاه الحفاظ على الحقوق الملكية والمالية فأغلقت المواقع الإلكترونية الضخمة فقط لأجل انتهاك الحقوق الملكية دون أن يحرك ساكن تجاه أي من المواد التي تبث وتنشر عليها.

وكذا الحال في وسائل الإعلام والموضوعات التي تقاربها والبرامج التي تنشئها ففضلا عن بلوغ جملة منها حدا من التفاهة لا يطاق، وطرح الموضوعات المتخصصة غير التجريبية بأسلوب المقاهي والدردشات تكريسا للنسبية العملية كما هو الحال في قضايا الفلسفة والمعرفة والأخلاق مضافا إلى مقاربة موضوعات في غاية السلبية في التأثير على الحس الأخلاقي والإنساني العام دون أي واعز أو حسيب فإن الحرف للبنية الاجتماعية وصل حد التسخير لهذه الوسائل لترويج الأكاذيب الفاضحة دون أي حياء أو تردد سواء في القضايا التجارية الإعلانية أو القضايا السياسية أو القضايا الاجتماعية.

كل هذا الذي أشير إليه لَيُبرّر في كل لحظة بدعوى الحرية الشخصية والإعلامية وحق التعبير والفن والثقافة وغيرها من المصطلحات التي نحتت باحتراف ماكر وصيغت قضاياها فصارت مشهورات يستنكر على كل من يناقش فيها ويحاول أن يعيد الأمور فيها إلى نصابها الصحيح وحدودها المعقولة.



займ на картукредит онлайн