التصنیف: حکمة عملیة, عقلیّات
التاریخ: 5 أغسطس, 2017
المشاهدات: 721
الطباعة
إرسل لصدیقك
الکاتب: الشيخ الدكتور عدنان الحسيني
ملاحظات:

ان التعرف على الحكومات وانواعها يرتبط بشكل مباشر بمسالة التعرف اولا الدولة وتعريفها، فالدولة كيان اعتباري متشكل من مجموعة من الافراد تقطن اقيلما جغرافيا معينا بشكل دائم ومستقر وتخضع لسلطة عليا. وهذا التعريف لماهية الدولة هو التعريف الاكاديمي، بجانب تعاريف اخرى تتبع الاختلاف الايديولوجي للمنظّرين والكتّاب في هذا المجال . ونلاحظ في التعريف وجود ثلاثة عناصر يطلق عليها العناصر المكّونة للدولة، وكل عنصر يمثل قيدا احترازيا. وهناك عنصرا رابعا اختلف في هل انه من العناصر المكونة للدولة ام لا، وهو ما يدعى ( السيادة )، وهي تعني ان الحكومة لها السلطة النهائية والعليا ولا يعلو علي سيادتها ومسؤوليتها سيادة اخرى مهما كانت، سواء كانت سيادة داخلية او خارجية . وبذلك فان الدولة تتخذ صبغة قانونية تجعل منها رابطة رسمية او كما يعبر عنها وحدة قانونية .

وهنالك عدة نظّريات تفّسر بداية نشوء هذا الكيان القانوني سوف نذكر اهمّها، والتعرف على ذلك ضروري جدا للوصول الى الجواب حول مسائل شرعية السلطة واشكال الحكومات والدول .

نظّرية القوة : تستند هذه النظرية على ثنائية القوة والضعف، اذ ان السلطة هي لذلك القوي سواء كان فرد او اسرة او جماعة معينة تفرض سيطرتها على الجماعة التي هي ضعيفة ازاء تلك القوة المسيطرة. وهذا المسيطر القوي يبقى في السلطة طالما بقي قويا . ومن الجدير بالذكر فان ابن خلدون في مقدمة تاريخه قد ذكر ذلك واسماها ( العصبية والشوكة ).

ويرد على هذه النظرية انه لا يمكن القبول بان الدولة تقوم نتيجة للعدوان البشري، نعم ان القوة شئ ايجابي في قيام الدولة، وهذا غير انها تكون الصفة القانونية الرابطة بين الفرد والدولة . فالنبي صلى الله عليه واله حينما اقام دولته اقامها وفق سياق نظري سامي وهذه الرابطة السامية هي الاساس في العقد بين الفرد والدولة، ولم تكن القوة الا عامل مساعد في اقامتها والذي كان نتيجة لعدوان خارجي، فلو ترك وشانه لاسس دولته بشكل سلمي .