التصنیف: عقلیّات, منطق و معرفة
التاریخ: 2 يونيو, 2015
المشاهدات: 2٬077
الطباعة
إرسل لصدیقك
الکاتب: الشیخ الدكتور فلاح العابدي
ملاحظات: اقتباس من مقالة الدكتور فلاح العابدي تأصيل الفكر ... وجدليّة قبول أو رفض المنطق في الأوساط الفكريِّة ((الموجودة في العدد الأول من مجلة المعرفة العقلية))

إنَّ مقصودنا من تأصيل الفكر هو انطلاقه من رؤى ومبادئ واقعية وثابتة، بحيث يحاكي الإنسان في فكره الواقع، فيسير بخطى ثابتة ليشيد مبادئ وأسس الصرح الفكري له، ولا يخضع في ذلك للشهوات المختلفة ويطلب فيه الراحة وعدم المبالاة، فإنَّ حقيقة الإنسان التي بها يختلف عن سائر أنواع جنسه هو التفكير، فلأجل أن يحظى بكماله اللائق به لا بدَّ أن يكون نتاجه الفكري نتاجاً متميزاً، وأن لا يصبَّ اهتمامه على الآثار التي يشترك فيها مع بقية الحيوانات، كالقوة العضلية وممارسة الشهوات وما شابه ذلك؛ وعليه ينبغي للإنسان أن يبحث عن الواقع والصحيح أينما كان.

ولو سألنا أنفسنا: كيف لنا أن نؤصِّل أفكارنا؟

اعتقد أنَّ الجواب سيكون واضحاً، فالإنسان إذا أراد أن يبني بناية شاهقة ومحكمة، فإنّ أوّل ما عليه فعله هو الحفر في الأرض حتى يصل إلى قاعدة صلبة ليبدأ ببناء أساس محكم تستند عليه البناية بجميع أركانها، وهكذا في بناء الصرح الفكري يجب أن نبدأ من النقطة الأولى وهي نقطة الشك في كلِّ شيءٍ، ثمَّ نبدأ من القاعدة الصلبة وهي القضايا البديهية التي يؤمن بها العقل من دون أدنى واسطة ولا يختلف فيها الناس، ثمَّ نبني عليها الأساس للتفكير وهي الميزان الذي نتمكن به من محاكمة الأقوال والنظريّات، ثمَّ نبني عليه أركان فكرنا، ولا يكون دور المنطق هو دور الأساس فقط، بل وأيضا دور الدعامات التي تسند البناء من أوله إلى آخره، فقد أصبح جلياً أن الآيديولوجية تتكئ على الرؤية الكونية وهي بدورها تتكئ على نظريّة المعرفة، والميزان المقوّم والفارق بين الصحيح والخطأ في جميعها هو علم المنطق.

وعليه، فنحن إذا أردنا أن نؤصِّل الأفكار التي نحملها ونكون واقعيين لا خياليين ولا وهميين، فأوّل خطوة يجب أن نقوم بها هي تحقيق مسائل المنطق، وإتقانها بشكلٍ صحيح، ومن ثَمَّ التمسّك بها وبحدودها في كلِّ مسألةٍ تعرض لنا في كلِّ المجالات، ولا طريق لنا غير ذلك، وإلَّا لو اخترنا طريق التحلّل عن ضوابط علم المنطق كنّا في معرض الوقوع في السفسطة، لأنَّ العقل الإنساني هو الحاكم في كلِّ شيءٍ في عالم المعرفة، هو الذي يقبل وهو الذي يردُّ، فإذا كان عمله غير مقنَّن وغير منظَّم، سنقع في السفسطة شئنا أم أبينا، وسيزداد الاختلاف والنزاع والفوضى الفكرية.


  1. حمید - السبت, 6 يونيو 2015 في الساعة 4:38 م

    شکرا من جهودکم المبارکة فی هذا الطریق
    سددکم الله تعالی