التصنیف: عقلیّات, منطق و معرفة
التاریخ: 25 مايو, 2015
المشاهدات: 1٬546
الطباعة
إرسل لصدیقك
الکاتب: محمد ناصر
ملاحظات:

اليقين العقلي

إن اليقين وصف للإدراك من حيث أن حكايته مطابقة للواقع وناشئة عنه لا عن خصوصية نفس المدرِك.

وإذا كان اليقين إدراكا ناشئا عن خصوصية الواقع وتابعا له فإن ثباته وتغيره تابع لثبات وتغير الواقع ولا يتأثر بتغير أحوال نفس المدِرك.

ثم ان الأشياء على أربعة أنحاء:

1- أشياء ضرورية التحقق بذاتها.
2- أشياء تقتضي التحقق بذاتها وتقبل الممانعة والتعطيل كذلك.
3- أشياء متساوية النسبة بذاتها إلى التحقق يتوقف تحققها على فعلية غيرها.
4- أشياء يكون تحققها على خلاف الاقتضاء والشأنية يتوقف تحققها على فعلية غيرها.
وبناء عليه فإن اليقين المتعلق بالأشياء التي من النحو الأول سيكون يقينا تاما أي يقينا بالتحقق ويقينا بالثبات والدوام وامتناع التخلف لأن متعلق اليقين هو شيء لا يقبل التغير مطلقا وإنما سميناه تاما لانه لا يزول ولا يتغير فتتم معه غاية ادراكه وينقطع الطلب والسؤال عنه.
واما اليقين المتعلق بالأشياء التي من النحو الثاني فسيكون يقينا اقتضائيا من جهة التحقق وتاما من جهة أصل الاقتضاء ولذلك يكون اليقين باقتضائها داخلا في النحو الأول ويكون اليقين بتحققها داخلا في هذا النحو الثاني بحيث متى ما تعلق اليقين بالاقتضاء يكون اليقين بالتحقق وبالدوام والثبات يقينا اقتضائيا وذلك لمكان قابلية موضوعه للممانعة وليس يقينا تاما ولذلك يكون هذا الاقتضاء علة لكثرة التحقق وأغلبيته وقلة التخلف والممانعة ومن هنا يكون هذا النحو من اليقين اقتضائيا  ويسمى في ألسنة كثييرين بالظن النوعي ويمكن أن يسمى بالظن العقلي  إلا ان التسمية الأليق به هي اليقين الاقتضائي ثم إنه هو الموجب على المستوى النفسي للإطمئنان الشخصي نوعا وإليه ترجع كل ما يسمى بالأصول العقلائية كما تسمى في علم أصول الفقه إذ كل موضوعات الأصول العقلائية هي موضوعات يكون ترتب آثارها عليها على نحو الاقتضاء ولذلك ينفي الأصل العقلائي التخلف ولا يرفع البناء عن نتيجة الاقتضاء إلا مع العلم بموجب الخروج عنه أي العلم بتحقق منشأ التبدل.
أما النحو الثالث من الأشياء فإنما تعلم أحوالها يقينا بتوسط العلم واليقين بعلة ذلك الحال ولذلك يكون اليقين آنيا وظرفيا أي في ظرف اليقين بموجبها إلا أن نسبة ارتباطها بعلة حال من أحوالها متساوية ذاتا مع نسبة ارتباطها بحال آخر ولذلك تكون نسبتها إلى تحقق أحوالها نسبة متساوية ويكون تحقق أحوالها متساويا ولذلك تسمى هذه الأشياء بالممكنة على التساوي في قبال الأشياء التي من النحو الثاني فإنها تسمى بالممكنة على الأكثر وكلاهما في قبال النحو الرابع وهو الممكن الاقلي الذي من الواضح أن اليقين بتحققه سيكون ظرفيا آنيا وهو في ظرف العلم بتحقق موجبه الذي يكون على خلاف الاقتضاء وكونه على خلاف الاقتضاء هو الذي جعله أقليا.
ومن هنا فإن اليقين العقلي يتبع في خصوصيته خصوصية الواقع فما كان من الأشياء الضرورية فإن اليقين به تام وهو المسمى باليقين بالمعنى الأخص وما كان من الأشياء اقتضائيا وشانيا فإن اليقين به يكون على شاكلته ويمتنع أن يتعلق به يقين تام بحسب خصوصيته وكذا الحال بالنسبة إلى النحوين الثالث والرابع.
ومن هنا فمن يطلب اليقين التام في ما هو من الأنحاء الثلاثة الأخيرة فهو طالب للمحال كما ان فرض احتمال الخلاف عند العقل بالنسبة إلى النحو الأول هو فرض للمحال.
وفي قبال اليقين فهناك الوثوق النفسي والذي ينشأ عن خصوصية نفس الإنسان الذي يمارس عملية الإدراك كالجهل بقانون التفكير أو الثقة النفسية المفرطة بتفكيره أو القصور في قوى التمييز أي التمييز بين البديهي والنظري وبين المتشابهات وبين المتباينات أو الخضوع لسلطة المشهور والمعتاد أو الانقياد لمطاع ومقبول القول أو المتابعة لمناسبة مشاعر الحب والبغض.
وهذا الذي ذكرته حول اليقين والوثوق النفسي ينسحب على الشك الإدراكي والتردد النفسي.
  وههنا تفصيلات وتفريعات عديدة وثمرات مفيدة وحل لنزاعات قديمة وحديثة ليس محل ذكرها هنا وإنما فصلتها في محلها.


займ на картукредит онлайн