النفس حقيقتها ومنازلها ـ الحلقة الأولى | أكاديمية الحكمة العقلية
التصنیف: حکمة عملیة, عقلیّات
التاریخ: 15 أغسطس, 2017
المشاهدات: 748
الطباعة
إرسل لصدیقك
الکاتب: الشیخ محمد العلي
ملاحظات:

كلٌّ على نفسه بصيرة، لو تأمّل الإنسان نفسه تأمّلا حضوريّاً، أو تأمّلا برهانيّاً، أو رجع لما ورد من الأخبار الصادقة عن رجالات السماء ومن كانوا وسطاً بين الخالق وخلقه، فإنّه لا يرجع خالي الوفاق بأنّه مركب من أمرين من بدن مؤلّف من عناصر، ومن روح هي من غير عالم العناصر، وبينهما نحواً من الترابط والتعاضد يكمّل أحدهما الآخر، فالخالق حكيم لا يخلق عبثاً، خلقهم لغاية تتحصّل بهما معا، «الَّذِي أَعْطى‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى‏».

 ومن أراد تحصيل غاية خالقه وخلقه فعليه أوّلاً معرفة حقيقة كلّ منهما منفرداً، ومعرفة الترابط بينهما وتأثير أحدهما على الآخر، سواء في ذلك التاثير السلبي أو الإيجابي، ففي كلّ منها جوانب سلبيّة وجوانب إيجابيّة قال تعالى: «وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها»

 وعلى هذا ما أراد تحصيل تمام غاية الخلق المعبّر عنها بالسعادة فليس له بد إلّا أن يقف على أمور عدة:

  • حقيقة النفس وقواها.
  • حقيقة البدن.
  • الترابط بينهما وانكعاس صفات أحدهما على الآخر.
  • حقيقة الغاية وضدها.
  • معرفة أسرار بعض ما أوجبته أو حبّبته لنا الشريعة، وبعض ما حرّمته أو بغّضته لنا.
  • أثر هذه المعرفة على حياة الإنسان شروعاً من الموت إلى حالة خالدين فيها أبدا.

وبهذا يتمكن من معرفة ما ينبغي عليه فعله وما ينبغي عليه تركه، وما ينبغي عليه زيادته وما ينبغي عليه انقاصه وما ينبغي عليه استواءه عدلا.

فالإنسان بعد أن يلتفت لنفسه فإمّا أن يكون على سبيل السعادة وإمّا أن يكون على غير سبيلها، وكلاهما محتاج لمعرفة ما قدّمنا، فالسعيد محتاج لهذه المعرفة كي يحافظ على سعادته، والشقيّ يحتاجها كي يعرف سبيل تحصيل سعادته، وهذا كحال كمال الإنسان في صحة بدنه، فإن كانت صحّته حاصلة فعليه معرفة كيفيّة حفاظها، وإن كانت غير حاصلة فعليه معرفة سبيل تحصيلها، وهذه المعرفة مفروضة على طبيعة البشر بغض النظر عن آحادهم وأفرادهم، ومن لا يعرف من أفراد الناس فعليه بالرجوع لمن عرف وإلّا كان نصيبه الحسرة والخسران.

ولخّص ذلك عقل الحكماء، وخير ما خلق الله، نبيّ الرحمة ومعلم الحكمة، محمد (صلى الله عليه وآله)، حيث قال:

«أعرفكم‏ بنفسه‏ أعرفكم بربّه» و«من عرف نفسه فقد عرف ربّه».

 



займ на картукредит онлайн