المقارنة بين دور الدِّين ودور الفلسفة في حياة الإنسان | أكاديمية الحكمة العقلية
التصنیف: حکمة نظریة, عقلیّات
التاریخ: 30 يوليو, 2015
المشاهدات: 2٬714
الطباعة
إرسل لصدیقك
الکاتب: الشیخ الدكتور فلاح العابدي
ملاحظات:

إنَّ لكلٍّ من الدِّين وعلم الفلسفة دور مهم في حياة الإنسان، والمهمة الأساسيّة التي يقوم بها الدِّين هو هداية الناس إلى المعتقدات الحقّة، والتي من أهمّها توحيد الخالق جلَّ وعلا، ونبذ الشرك على مختلف ألوانه والخرافات والأوهام، وإرشادهم إلى الطريق الصحيح الذي عليهم أن يسلكوه في هذه الحياة الدنيا ـ سواء على المستوى الأخلاقي أو السلوكي العملي ـ ليصلوا إلى الكمال اللائق بهم، والسعادة الدائمة في الدنيا والآخرة.

وأمَّا الفلسفة، فدورها هو البحث عن الموجودات من جهة وجودها، وإثبات كلِّ ما يتعلّق بذلك من مسائل، والتي من أهمّها إثبات وجود واجب الوجود وتوحيده وصفاته وأفعاله، وإثبات النبوّة والإمامة وشرائطها ووجوب المعاد، بنحوٍ مدرسي مفصَّل ومعمَّق، وبمنهجٍ عقلي برهاني؛ بحيث يحصل اليقين بالمعنى الأخصّ بها، وهو التصديق اليقيني المطابق للواقع الثابت، لأنَّه يكون عن طريق أسبابه الذاتيّة كما تقدَّم توضيحه، وهذا له أهمّية كبرى في البناء المعرفي الاعتقادي للناس، وتحصينهم عن الشبهات والتشكيكات التي قد تطرأ من هنا أو هناك، فإنَّ من عرف عقيدته على هذا النحو يصعب تسرب الشبهات والشكوك إليه مهما كان مصدرها.

كما أنَّه يثبت كذلك الأسس العقليَّة للأخلاق والسياسة، وما يتفرع من آيديولوجيات مختلفة، فدور المنهج العقلي الفلسفي يتلخص في بناء وتحصين العقيدة بنحوٍ محكم، وبناء الأُسس (المباني) العقليَّة والأُسس المعرفيّة للعلوم والنظريّات الإنسانيّة والدينيّة.

وبعبارةٍ أخرى: فإنَّ الفلسفة تهدينا إلى الدِّين الصحيح من بين الملل والنحل الباطلة، وإلى المذهب الصحيح من بين المذاهب الفاسدة، حيث يتجلى ملاك الصحة والواقعيّة في مطابقة مبادئ الدِّين والمذهب والقراءة لمبادئ العقل البرهاني، والرؤية الكونيّة الفلسفيّة.

ومن الواضح أنَّ هناك توائم وتكامل بين الدورين، اللذين يقوم بهما كلٌّ من الدِّين والتفكير العقلي الفلسفي بالنسبة للإنسان، ولا يوجد بينهما أيُّ تخالفٍ أو تعارضٍ، بل هو دور تكاملي متجانس.

كما أنَّ كلّاً منهما يصبان في هدفٍ واحد، وهو تكامل الإنسان المعرفي وعلى المستويين النظري (الرؤية الكونيّة) والعملي (الآيديولوجي)، كلُّ ذلك لأجل الترقي بالإنسان وإيصاله إلى القرب الإلهي والسعادة الدائمة في دنياه وآخرته.

 

((من كتاب الدِّين والفلسفة وجدليَّة العلاقة بينهما))


  1. mohamed - السبت, 3 سبتمبر 2016 في الساعة 1:58 م

    الدين سابق على وجود الفلسفة، وكان ظهور الفلسفة اليونانية، مرتبط الى حد ما بالصراع مع الدين حيث كان الدين مختلطاً بالخرافات والأساطير من خيالات البشر، حيث تصور أغلب اليونانيين أن القمر اله، وهنا جاء دور الفلسفة الممثلة في انسكاغوراس لتبين لليونانيين أن القمر أرض وليس إله. فالفلسفة كما جاء في هذا المقال تعمل تنير الطريق لنا لمعرفة الدين الحق ومن هنا جاء التكامل بينهما وخير مثال للعلاقة بين الدين والفلسفة هو مدرسة اخوان الصفا التي حاولت الجمع بين الفلسفة والشريعة على أساس العقل الذى يمثل ألمبدأ الأساسى لديهم.


займ на картукредит онлайн