التصنیف: حکمة نظریة, عقلیّات
التاریخ: 1 أغسطس, 2017
المشاهدات: 1٬555
الطباعة
إرسل لصدیقك
الکاتب: الشیخ الدكتور سعد الغري
ملاحظات:

مقدمة:

أن مسألة المعاد تعتبر من الأصول المهمة التي لا يمكن رفع اليد عنها، بعد الإيمان بوجود إله حكيم، للزوم اللغوية والعبثية المحالة على الخالق تعالى، فلما ثبت أن هناك إله حكيم غني خلق خلقا ليصلوا الى الكمال المعد لهم، ولهذه الغاية بعث لهم الأنبياء، فجاؤوهم بما لم يستطيعوا الوصول إليه بأنفسهم من دون الوحي، كما والكل يعلم أن هناك ظلم في هذه الدنيا نتيجة لسيطرة الشهوات والشيطان والنفس الأمارة بالسوء، فلما كان الإله حكيم وعادل لا بد أن يقتص من الظالمين للمظلومين، وبما أن هذه المسألة لم تكن في هذه الدنيا فلا بد أن تثبت في عالم آخر، هناك يأخذ الحق من الظالمين، وينتقم للمظلومين، وهذا ما يعبر عنه بالمعاد؛ لذلك قلنا أن عدم الإيمان بها يستوجب عدم الإيمان بالإله الحكيم.

كما أنها من المسائل التي أشارت إليها بكثرة الآيات القرآنية والروايات الشريفة المتواترة وكل منهاأشارت إلى أهمية هذه المسألة.

وقع الكلام في انه في يوم القيامة حين الاقتصاص من الظالم الى المظلوم، فأي شيء يعاد؟؟ هل المعاد هو النفس الإنسانية مع الجسم الذي كان معها وانحل إلى عناصره الأولية؟  

أم لا المعاد هو فقط النفس الإنسانية لاستحالة رجوع الجسد بعينه لتحلله وتلبسه بجسد آخر وهكذا؟

النقل (الآيات والروايات ) يشير الى المعاد الجسماني، وهذا الكم الهائل من الآيات الشريفة والروايات لا يمكن أن يستهان به، ولكن هل أن ما تواتر به الشرع هو نص في المعاد الجسماني ولا يمكن حمله على وجه آخر؟ أم لا يمكن تأويل ما جاء به الشرع إلى غير الظاهر منه وخصوصا إن قام البرهان على ذلك، كما في الكثير من الآيات التي رفعنا اليد عن ظاهرها لكونه يدل على التجسيم المحال على الخالق تعالى، فينبري العقل هنا بالتدخل فيؤول ما جاء به الشرع إلى صور أخرى.الاحتمالات في المسألة:

قبل الخوض في هذه الأقوال وذكر رأي الشيخ الرئيس نتطرق إلى الاحتمالات في المقام:

هناك ثلاث احتمالات:

الاحتمال الأول: العنصري

المعاد العنصري، اي في يوم القيامة يعاد نفس الجسم العنصري الذي تحلل في هذه الدنيا، والذي متكون من العناصر الطبيعية الموجودة في الطبيعة.

الاحتمال الثاني: الجسماني

المعاد الجسماني، اي ان الذي يعاد في يوم القيامة جسم ولكن غير الجسم العنصري، بل هو جسم من نوع آخر ـ كما يشبهه الفلاسفة القدماء بالجسم الفلكي ـ ويكون غير قابل للتحلل والاختراق والالتئام.

الاحتمال الثالث: الروحاني

المعاد الروحاني، أي أن الذي يعاد يوم القيامة صورة الانسان وهي نفسه بعد ان تفترق عن الجسد، فلا يوجد للمادة من ذكر في هذا المعاد.

 

هل ابن سينا ينكر المعاد الجسماني؟

قد يُعتقد إن الشيخ الرئيس يقول باستحالة المعاد الجسماني، لأنه يقيم الدليل والبرهان على المعاد الروحاني، ولكن نقول أن إثبات شيء لا ينفي ما عداه، فحينما يقيم شخص ما البرهان على وجود الأمور المحسوسة، فهل ينفي ذلك وجود المجردات؟

فكذلك ابن سينا فإنه وإن أقام الدليل على المعاد الروحاني فيمكن بلحاظ الحفاظ على الحيثية التي اعتمدها في إثبات المعاد الروحاني كذلك في المعاد الجسماني مع الحفاظ عليها.

فحينما يثبت الشيخ الرئيس المعاد الروحاني بمباديء وأصول، قد يمكن بنفس هذه الأصول الانتقال الى المعاد الجسماني، لأن إثبات المعاد الروحاني إثبات للأخص لأنه القدر المتيقن على كلا المذهبين.

الذي لا يساعد البرهان عليه، بل البرهان على امتناعه هو الاحتمال الأول، فإن المعاد إن كان عنصريا يلزم منه أن تكون الحياة الآخرة فيها مبادئ الفساد (العناصر)، وبالتالي تنقلب الآخرة الى دار دنيا مرة أخرى، وهذا مخالف لحقيقة المعاد، بل هذا انتقال من دنيا إلى دنيا آخرى، فيها مميزات وخصائص جديدة لم تتوفر في التي نحن فيها، فلا توجد فيها بعض المنغصات مثلا، وهذا شيء جديد ليس هو مراد من أصل المعاد الذي يعتقد به المسلمون، بل مثاله مثل الشخص الذي ينتقل من بلده إلى جزيرة أو بلد جميل فيه انهار وكل ما تشتهي الانفس ولذات، وكل له املاكه الخاصة، ولا احد يعتدي على الآخر، فهذه متصورة وخلاف صريح ما نقل عن النبي صلى الله عليه وآله حينما سُأل عن الجنة أجاب: >فِيهَا مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ”، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ : {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}<، فإنّ لازم البدن العنصري مخالف للعقل والنقل.

أما الاحتمال الثاني (وهو أن يكون المعاد جسماني ولكن ليس بعنصري) فهو ممكن، لأن علة الفساد منتفية، فإن المفروض فيها أن الجسم لا يتكون من عناصر، وأما في الحالة الأولى فإن العناصر المتكون منها الجسد هي الموجب لفساد البدن، وهذه لا يمكن تصورها هنا باعتبار الجسم مؤلف من عنصر واحد أو من شيء آخر، فهو معاد جسماني، ولكن ليس بعنصري، وهذا هو المعاد الجسماني الذي لم ينكره ابن سينا، ولا يوجد دليل على عدمه، بل هو بحد ذاته ممكن.

فيمكننا حمل كلمات الأعلام التي تشير إلى أن ابن سينا لم ينكر المعاد الجسماني على هذا الاحتمال (المعاد الجسماني غير العنصري).

قال ملا صدرا: >والظاهر من كتب الشيخ الرئيس أنه لم ينكر المعاد الجسماني وحاشاه عن ذلك، إلا أنه لم يحصل بالبيان والبرهان، فإنه قال: إما جسماني فقد أغنانا عن بيانه الشريعة الحقة التي أتى بها سيدنا محمد’<.

وقال الحكيم السبزواري في منظومته: > وأما الشيخ رئيس المشائين ابن سينا فإنه لم ينكر المعاد الجسماني ـ حاشاه عن ذلك ـ إلا أنه لم يحققه بالبرهان كما يظهر لمن نظر في إلهيات الشفاء<.

ويقول الطهراني: >إن ابن سينا صرح في الشفاء بأننا لا نتملك دليلاً عقلياً على المعاد الجسماني ولا يمكننا إقامة الدليل عليه بالبرهان، إلا أنه مسلم شرعاً لإخبار الرسول الصادق المصدق’ به، فليس ابن سينا من منكري المعاد الجسماني بل أنه أقر بثبوته عن طريق الشرع، كما أنه قبل بثبوت المعاد النفساني من طريق البرهان والقياس، وكذلك من طريق تصديق الشرع وإخبار النبوة<.

قال مطهري: >ان ابن سينا انتهى إلى أن الدليل العلمي والعقلي يرشداننا إلى المعاد الروحاني فقط، أما المعاد الجسماني فلا يمكننا الكشف عنه عن طريق العقل ولكننا نؤمن به لأنه أخبر به الصادق’، فما أعظم إيمان ابن سينا بالنبي<.

 

اما الاحتمال الثالث، فهو لازم لكل الاقوال، اي أن القدر المتيقن بناء على جميع الاحتمالات هو رجوع النفس ومعادها، فالقائل بالاحتمال الأول والثاني لا ينكراه، غاية الأمر أن صاحب الاحتمال الثالث لا يثبت ما عداه.

فالكل مشتركون بقبوله الاختلاف هو بشرط لا (صاحب الاحتمال الثالث) وبشرط شيء (الاحتمالان الاول والثاني) وهذا الشيء مختلف فيه بينهما.

لذا لا يمكن سماع دعوى القائل بعدم ذلك، لأنه يلزم سلب الشيء عن ذاته، فإن حقيقة الانسان بروحه ونفسه، فإن سلبت عنه فإنه سلب للذات عن ذيها.

 

نأتي الآن ونرى الأصول التي يعتمدها ابن سينا في برهانه على المعاد الروحاني، فهناك عدة أصول، أهمها:

فيشير إلى عدة نقاط، حيث يبين:

أولاً أن النفس تفاض على الكائنات بعد حصولها على امتزاج الاسطقسات وتخلتف النفس باختلاف المزاج المتكون، فهنا مسائل:

  1. ان الكائنات تحصل عن امتزاج الاسطقسات (والمراد من الاسطقسات هي العناصر، فإن الجسم متكون من مجموعة عناصر لو امتزجت هذه العناصر بنسب معينة، فإن النفس تفاض على هذا الجسد).
  2. اذا وقع امتزاج اقرب للاعتدال تكون النباتات، فيعطيه الجرم السماوي نفساً مغذية.
  3. إذا امتزجت العناصر وصارت أكثر اعتدالاً تهيأت لقبول النفس الحيوانية وذلك بعد ان تستوفي درجة النفس النباتية.
  4. إذا امتزجت العناصر امتزاجاً قريباً جداً من الاعتدال حدث الإنسان، وتجتمع فيه القوى الحيوانية والنباتية، وتزداد نفساً تسمى الناطقة.

ثم يذكر ثانياً أن المعقولات ليست من جنس الماديات ولا متعلقة بالمادة وأنه لا يعقل بآلة ويأتي بذلك بكثير من الشواهد حيث لو كان البدن له مدخلية في التعقل لضعف التعقل حينما يضعف البدن، فهنا أمور:

  1. ان المعقولات لا تحل جسماً ولا قوة قائمة في جسم بل جوهراً قائماً بنفسه.
  2. العقل لا يعقل بآلة ولا تفسد النفس بفساد الآلة.
  3. العقل يزداد قوة والبدن يضعف.في اكثر الأحيان.

ثم يذكر ثالثاً أن النفس تحدث مع حدوث البدن ويأتي على ذلك بأدلة كثيرة في المقام خلافاً لمن ذهب إلى قدمها، وان التناسخ باطل، وأن كمال النفس بكمال العقل النظري والعملي معاً وأن هناك لذائذ خاصة لكل من القوى الموجودة في البدن كل بحسبه، وهناك لذائذ لا تصل إلى الانسان لكونه لم يذقها سابقاً كما في لذة النكاح عند العنيّن أو لذة الأصوات للأبكم ، فهو لا يطلبها ولا يركض ورائها لأنه لم يجربها ولم يذقها فيكون بعيداً عنها، فاللذة العقلية من اللذائذ المهمة التي لا يستطيع الانسان المرتبط بالمادة تصورها لكونها ليست من جنسه، فهنا أمور:

  1. النفس تحدث مع حدوث البدن؛ والنفس الإنسانية نوع واحد.
  2. التناسخ باطل، فالنفس باقية بعد البدن بلا رجوع ولا كرور في الابدان ولا تناسخ.
  3. النفس الانسانية لها عقل نظري وعقل عملي.
  4. السعادة الأخروية الحقيقية تتم بتمام العقل النظري والعملي معاً، وذلك لان كمال القوة النظرية هو صيرورة النفس عالماً عقلياً مضاهيا للعالم العيني هذا في العقل النظري، وكمال القوة العملية أن تحصل للنفس الاستيلاء والهيمنة على الجسد وبالتالي يكون خاضعاً لها ومستعداً لما تأمره من آوامر ونوهي، وهذا في العقل العملي.
  5. لكل قوة نفسانية لذة وخيراً يخصها، وأذىً وشرّاً يخصها، ومراده أن لكل قوة من القوى النفسانية لذة خاصة بها مثل اللذائذ المحسوسة والباطنية، وما يضدها من الأمور تعتبر شراً لها، وكل واحدة من هذه القوى تطلب كمالها الخاص بها، فلكل قوة فعلاً هو كمالها. وتختلف القوى في كمالاتها، فكمال الشهوة وسعادتها اللذة، وكمال الغضب هو الغلبة، والوهم الرجاء والتمني، والخيال تخيل المستحسنات. وكمال النفس الإنسانية ان تكون عقلاً مجرداً عن المادة وعن لواحقها.
  6. هذه القوى وإن اشتركت في أن كل منها يريد إدراك كماله الخاص به، ولكن مراتبها تختلف من كل واحدة إلى الأخرى بحسب الأفضلية والأتمية والأكثرية والأدومية والأوصلية والأحصلية…
  7. إن الشوق للفعل لا بد أولاً من حصوله على لذة الكمال الذي يطلبه ثم يشتاق إليه لكونه كمالاً له فيشتاق إليه من هذا الباب، أما لو أنه لا يستطيع أن يجربه أو يحصل عليه فلا يحصل الاشتياق له وبالتالي لا يحاول الحصول عليه من هذه الجهة، وإن كان يحاول الحصول عليه من باب الفضول مثلاً، إذن لا بد من حصول الشوق بالعلم بكونه كمالاً أولاً له ثم ينزع نحوه لكونه كمالاً له من هذه الجهة.
  8. ليست كل لذة هي لذة حيوانية (البطن والفرج)، بل هناك لذات أكثر أهمية وأكثر جمالاً وأكثر لذة، والاكثر من الناس لا ينزع إليها لكونها لم تحصل لديه، مثل الأصم الذي لم يستشعر لذة الألحان ولا يستطيع الوصول إليها فلا ينزع إليها.
  9. ثم إن هذا الكمال والأمر الملائم إنما يعطي مفعوله حينما لا يوجد مانع من تأثيره، أما لوكان هناك مانعاً أو شاغلاً للنفس فلا يستشعر بلذته، مثل كراهية المرضى للطعم الحلو، أو لا يحصل له استلذاذ كما للخائف الذي لا يجد له لذة في الغلبة.
  10. نحن في الدنيا قد نلتذ بعض اللذة بادراك الحق إلا أنه خفيفة خاملة لعلة البدن، وهذه اللذات لا نحصل بها إلا إذا فارقت النفس البدن وتركته.

فإذا تبينت هذه المقدمات نأتي ونقول:

إن غرض النفس الناطقة أن تصير عالماً عقلياً مرتسماً فيها صورة الكل والنظام المعقول في الكل والخير الفائض، فسعادة النفس الانسانية في كمال ذاتها أن تكون عالماً عقلياً مظاهياً للعالم العيني، وسعادتها فيما بينها وبين البدن أن تكون لها الهيئة الاستيلائية على البدن.

ومعلومٌ أن هذه المنزلة لا يمكن أن تقاس بغيرها من اللذائذ المادية، فهي قطعاً أعلى مرتبة بأن تقاس بها بل لا وجه لذلك، فهذه لذة دائمة أبدية وتلك زائلة متغيرة فاسدة، وتلك تحصل من ملامسة السطوح، وهذه من سريانها فيه حتى تكون كأنه هو بلا انفصال.

ولكن السبب في عدم ادراكنا واحساسنا بهذه اللذائذ العظيمة لانغمارنا بالشهوات والرذائل، لذلك لا نطلبها ولانعرفها.

فاللذائذ التي وعدنا الله تعالى والتي تتناسب مع النفس المجردة والتي تستمع بها بعد مفارقتها لهذا البدن العنصري متحدة مع الكمالات التي اكتسبتها بواسطته في نحو يتناسب مع وجودها المجرد عن المادة.

>اما السعداء الحقيقون يتلذذون بالمجاورة، ويعقل كل واحد ذاته وذات ما يتصل به، ويكون اتصال بعضها ببعض لا على سبيل اتصال الأجسام فتضيق عليهم الأمكنة بالإزدحام ولكن على سبيل اتصال معقول بمعقول فيزداد فسحة بالازدحام<.

فخلاصة الكلام: ان الدليل العقلي قائم على المعاد الروحاني، اما المعاد الجسماني بمعناه العنصري فالدليل على خلافه، والمعنى الآخر من الجسم (الفلكي) فلا يوجد برهان على استحالته، والنقل يعضده.

 

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

 

المصادر:

  1. ابو علي سينا، الإلهيات من كتاب الشفاء، تحقيق: حسن زاده الآملي، الناشر مركز النشر التابع لمكتب الإعلام الإسلامي، المطبعة باقري، الطبعة الأولى، سنة الطبع 1418هـ ق، 1376هـ ش.
  2. ابو علي سينا، المبدأ والمعاد.
  3. صدر المتألهين شيرازي، المبدأ والمعاد، تصحيح: جلال الدين الاشتياني، طبع ونشر: انجمن حكمت وفلسفة إيران، سنة الطبع: 1354هـ ش. طهران، إيران.
  4. محمد حسين الحسيني الطهراني، معرفة المعاد، طبع ونشر: دار المحجة البيضاء، الطبعة الأولى سنة 1418هـ ، بيروت ، لبنان.
  5. مرتضى المطهري، المعاد، ترجمة: جواد علي كسار، طبع ونشر: مؤسسة الثقلين الثقافية، الطبعة الثانية سنة 1419هـ ، بيروت ، لبنان.
  6. هادي السبزواري، شرح المنظومة، تصحيح و تعليق: حسن زاده آملى. تحقيق و تقديم: مسعود طالبى، نشر: ناب، الطبعة الأولى سنة 1369-1379 هجري شمسي، طهران، إيران .