التصنیف: عقلیّات, منطق و معرفة
التاریخ: 17 أكتوبر, 2015
المشاهدات: 1٬323
الطباعة
إرسل لصدیقك
الکاتب: الشیخ محمد العلي
ملاحظات:

القول الحق في النظر والمعرفة

قال الحكيم ارسطو: انّنا لسنا معنيين بتتبّع وقراءة كلّ من قال قولاً وفكرة فكرةً، وإنّما نحن معنيون بفهم كلّ من قال قولاً برهانياً

تشتت افهام البعض منّا لإسهابه بجدل ومتابعة كلّ ما يقال من قول أو يلفظ من لفظ، بحيث أصبح فكره مرمراً لكل رامي وموطناً لكل شبهة، والحال انً العمر قصير والعلم كثير، فعلينا بأخذ اللباب من كل علم كما تصدّق علينا بذلك إمام العلماء والموحدين.

ولكن قد ينجذب لذهن الواحد منّا كيف بإمكاننا أولاً وابتدأ معرفة الحقّ من القول وغيره والفصل بينهما إنْ لم أكن متابعاً لكل ما يقال ولك قول أُبدي فيما أنا فيه من مسألة؟ الحقّ كما جاء في متن الاستفهام، فينبغي متابعة كلّ ما يقال؛ إذ الفكر المنفرد تمام الانفراد والمنعكف على نفسه بحيث لا يستفيد من انظار أبناء جلدته كثيراً ما يقع في الخلط والاشتباه، فطبع الإنسان يحتّم عليه الاستفادة من تجارب ما قد كان، ومن قابليات غيره ممن سبقوه بالإحسان؛ ليتمّ التلاقح والتنامي على أحسن وجه وهذه سيرة العظماء والصّلحاء.

وللقارئ الحقّ أنْ يتعجب من قولنا هذا وكأنّه مخالف لمتن المقال – مقال ارسطو – وما حثثنا عليه ابتدأ وما استشهدنا عليه بقول سيّد العلماء، ولكنّ العجب باطل إذا ما عرفت وتفهّمت الأسباب، فالممنوع متابعة الكلّ كيفما كان، والممدوح متابعة الكلّ على وفق الميزان.

فليس ينبغي متابعة كلّ من شمر ساعده وادعى حمل اللّواء كذباً وزوراً، وتحمل ما لا يطقه وكان لنفسه ظلوماً جهولاً، بل متابعة من كان من اهل الأمانة تحمّلها وهو بصير على ذاته من انّه قادر على تأدية الأمانات لأهلها، والفيصل الفاصل بين الفريقين ميزان ما أنْ اجتذبته بيدك فزت وكان كتابك بيمينك وسلكت به صراط لا يضل ولا يهوى، ألا وهو ميزان المنهج المطابق لما أنت فيه من مسألة، والأداة المعرفية الموصلة لطبع ما أنت إليه سالك.

فإنْ كانت الأداة بحسب الدّليل والبرهان موافقة لطبع موضوع البحث فعليك مواصلة الفكرة وتتبعها، وإنْ رأيت أنّ المنهج المُتبع والأداة المتوسطة ليس مسانخة ومطابقة لطبيعة ما أنت فيه من مسألة فاعرض عن الجهل وسيكفيك ربك شرّ المستهزئين.

ومنه نعرف لماذا ألحّ العظماء من السابقين واللاحقين على بحث أدوات المعرفة والبحث في المناهج وتقسيمات العلوم ليتسنى لكلّ طالب منّا الدخول الصحيح والموصل إلى النتيجة المطابقة لواقع موضوع بحثنا، وبقول مختصر ليتسنى لك حفظ الحقّ وصراطه المستقيم ” المنهج المتبع هو من يعين كون الفكرة تستحق أنْ تُتّبع” وللكلام شجون نكتفي بما ذكرنا ونسأله تعالى أنْ يجنّبنا سعير نار الجهل ولا نكون ممن يخوض مع الخائضين.


  1. Maged Ahmead Elgrah - الجمعة, 11 مارس 2016 في الساعة 8:50 م

    الكلمات لاتكفى لتعبر عن اعجابى وتقديرى..تحياتى