التصنیف: حکمة عملیة, عقلیّات
التاریخ: 10 يونيو, 2015
المشاهدات: 1٬984
الطباعة
إرسل لصدیقك
الکاتب: أبونصر الفارابي
ملاحظات:

القوة النزوعية، هي التي تشتاق إلى الشيء وتكرهه؛ فهي رئيسة، ولها خدم. وهذه القوة هي التي بها تكون الإرادة. فان الإرادة هي نزوع إلى ما أدرك وعما أدرك، إما بالحس، وإما بالتخيل، وإما بالقوة الناطقة، وحكم فيه أنه ينبغي أن يؤخذ أو يترك.

والنزوع قد يكون إلى علم شي‏ء ما، وقد يكون إلى عمل شي‏ء ما، إما بالبدن بأسره، وإما بعضو ما منه. والنزوع إنما يكون بالقوة النزوعية الرئيسية. والأعمال بالبدن تكون بقوى تخدم القوة النزوعية

وعلم الشيء قد يكون بالقوة الناطقة، وقد يكون بالمتخيلة، وقد يكون بالإحساس. فإذا كان النزوع إلى علم شي‏ء شأنه أن يدرك بالقوة الناطقة، فان الفعل الذي ينال به ما تشوق من ذلك، يكون بقوة ما أخرى في الناطقة، وهي القوة الفكرية، وهي التي تكون بها الفكرة والرؤية والتأمل والاستنباط.

وإذا كان النزوع إلى علم شي‏ء ما يدرك بإحساس، كان الذي ينال به فعلا مركبا من فعل بدني ومن فعل نفساني في مثل الشيء الذي نتشوق رؤيته، فإنه يكون برفع الأجفان وبأن نحاذي أبصارنا نحو الشيء الذي نتشوق رؤيته. فإن كان الشيء بعيدا مشينا إليه، وإن كان دونه حاجز أزلنا بأيدينا ذلك الحاجز. فهذه كلها أفعال بدنية، والإحساس نفسه فعل نفساني وكذلك في سائر الحواس.

وإذا تشوق تخيل شي‏ء ما، نيل ذلك من وجوه: أحدها يفعل بالقوة المتخيلة، مثل تخيل الشيء الذي يرجى ويتوقع، أو تخيل شي‏ء مضى، أو تمني شي‏ء ما تركبه القوة المتخيلة؛ والثاني ما يرد على القوة المتخيلة من إحساس شي‏ء ما، فتخيل إليه من ذلك أمر ما أنه مخوف أو مأمول، أو ما يرد عليها من فعل القوة الناطقة.

وبالجملة النزوع إلى ما يدرك مما يوجد بأفعالنا هو الإرادة. فان كان ذلك النزوع عن إحساس أو تخيّل، سمي بالاسم العام وهو الإرادة؛ وإن كان ذلك عن رويّة أو عن نطق في الجملة، سمي الاختيار. وهذا يوجد في الإنسان خاصّة. وأما النزوع عن إحساس أو تخيل فهو أيضا في سائر الحيوان.


  1. حمید - السبت, 13 يونيو 2015 في الساعة 4:07 ص

    رضوان الله عليه