التصنیف: حکمة عملیة, عقلیّات
التاریخ: 7 سبتمبر, 2016
المشاهدات: 2٬270
الطباعة
إرسل لصدیقك
الکاتب: ahmad
ملاحظات:

بسم الله الرحمن الرحيم

العلمانية بفتح العين تعني الاتجاه اللاديني الدنيوي، في قبال الاتجاه الديني

وهناك درجات متعددة من العلمانية، بعضها مادي معاد للدين، ولجميع المظاهر الدينية، كما هو الحال في فرنسا، وبعضها يحاول أن يتماهي مع ظواهر الدين، كما هو الحال في الكثير من البلدان الإسلامية.

ومع كل هذه الاختلافات، فإن جميع الاتجاهات العلمانية تتفق على ضرورة فصل الدين عن الحياة السياسية، واعتبار السياسة محكومة بالقيم البراجماتية الميكافيللية.

وقد ظهرت العلمانية تدريجيا في الغرب المسيحي مع بدايات القرن الثاني عشرمع تأسيس جامعتي أكسفورد ببريطانيا وباريس بفرنسا، وذلك باستهدافها المباني العقلية للفلسفة الإلهية، والتي يبتني عليها الدين، ثم أخذت تتصاعد تدريجيا بالتشكيك في الأسس الأخلاقية والاجتماعية والسياسية للدين، إلى أن وصلت إلى ذروتها بالثورة الفرنسية في نهاية القرن الثامن عشر، حيث تم الإطاحة بالكنيسة الكاثوليكية والنظام السياسي الملكي الموالي لها في ثورة دموية عارمة، انتقلت آثارها بسرعة إلى شتى البلدان الأوروبية، حتی استقر الأمر في النهاية بإقصاء الكنيسة بالكلية عن الحياة الاجتماعية والسياسية.

وقد كان لظهورالعلمانية في الغرب المسيحي مايبرره من الاستبداد الديني والسياسي الذي حارب العقل والعلم والعلماء على مدى قرون مديدة، صادر فيها الحريات الشخصية والاجتماعية، وانتهك ابسط القيم الإنسانية، ونشر الظلم والاضطهاد في كل مكان.

وقد سرّع من وتيرة الحركة العلمانية في الغرب، ظهور حركات الإصلاح الديني(البروتستانتية)لمارتن لوثر، والحركات السياسية البرجماتية(الميكافيللية)، وحصول النهضة العلمية الصناعية الكبرى مع بدايات القرن السابع عشر، وظهور الاتجاهات التنويرية المناوئة للدين في القرن الثامن عشر، والتي تُوجت في النهاية باشتعال الثورة الفرنسية.

وأما في العالم الإسلامي، فقد بدأت بذور العلمانية من وجهة نظرنا بعد رحيل النبي (ص) وتفكيك المرجعية الدينية عن القيادة السياسية، وحصر عمل رجال الدين في القضايا الشرعية، واستفراد الأنظمة السياسية الانتهازية بالسلطة والحكومة تحت شعارات دينية مزيفة، إلى أن تم إقصاء رجال الدين بالكلية عن الحياة السياسية، وإسقاط الخلافة الإسلامية الظاهرية مع بداية القرن العشرين.

وقد لعبت البعثات التعليمية إلى الغرب التي بدأت مع بدايات القرن التاسع عشر، دوراً حيويا في علمنة العالم الإسلامي، بعد إرسال النخب العلمية والفكرية المسلمة إلى الجامعات الغربية لتحصيل التخصصات والمدارك العلمية، عادوا بعدها ـ بعد تشبعهم بالثقافة الغربية ـ مبشرين ومنذرين، مبشرين بالثقافة الغربية الحديثة، ومنذرين بمقاومتها أو التصدي لها، حيث لعب هؤلاء المثقفون المنهزمون نفسيا، وبعد سيطرتهم على سائر المنابر الإعلامية دور الطابور الخامس في ترويج الأفكار المادية والقيم الأخلاقية المنحلة، بدلا من ترويج العلوم والمعارف الغربية النافعة، مما رسخ بعد ذلك للتبعية الثقافية والسياسية الكاملة للغرب.

وقد أورد العلمانيون منذ قديم الزمان شبهات فكرية وايديولوجية عديدة على الدين بنحو عام، والدين الإسلامي بنحو خاص، من خلال حملات الغزو الثقافي والعولمة، حيث تحتاج في الرد عليها ونقدها إلى بحث آخر مستقل في المستقبل إن شاء الله تعالى.

الدكتور أيمن المصري ـ رئيس أكاديمية الحكمة العقلية


  1. mohamed - الثلاثاء, 13 سبتمبر 2016 في الساعة 4:21 ص

    ينبغي دراسة موضوع العلمانية في العالم الأسلامى بنوع من التراتب والتوسع، وبشكل من الفهم الصحيح حتى لا يختلط الحابل بالنابل، وأفضل المناهج في دراسة هذه الظاهرة لكى يتم توصيفها توصيفاً صحيحاً وكشف أبعادها وأهدافها، هو المنهج العقلى البرهانى، وهو الدور المنوط بأكاديمية الحكمة العقلية. وكما جاء في المقال ان فصل الدين عن الدولة كان أحد أهم أركان العلمانية، وأرى أن ذلك ينطوى على نوع من التناقض ففي الوقت الذى شيد فيه النظام الرأسمالى العلمانى على أسس دينية تناول فيها ماكس فيبر العلاقة بين الأخلاق البروتستانية والروح الرأسمالية ليدعم هذا النظام الرأسمالى بصبغة دينية، ورغم أن الرئيس الأمريكي الراحل جيمى كارتر مبشر معمدانى ينادون بفصل الدين عن الدولة. وبالطبع فإن هناك هناك العديد من الأختلافات في الممارسة بالنسبة الى العلمانية في الغرب والعلمانية في المجتمعات العربية الإسلامية.


займ на картукредит онлайн