التصنیف: حکمة عملیة, عقلیّات
التاریخ: 13 نوفمبر, 2016
المشاهدات: 1٬360
الطباعة
إرسل لصدیقك
الکاتب: الشيخ الدكتور جواد أمين
ملاحظات:

    مقالات اخرى للكاتب

مقدمة

لم يعد خافياً على كل ذي لب أن الذهنية الإرهابية الأصولية قد نشأت وتفرعت في غرف العمليات السوداء التي تديرها وتمولها وتشرف عليها الأنظمة الماسونية العالمية، فلقد بتنا نعيش في عالم تتسابق فيه هذه القوى بأنظمتها الأمنية والسياسية والإقتصادية وغيرها من تيارات الإنحراف إلى صناعة الإرهاب.

نعم مما يؤسف لهُ أن عالمنا أضحى منشغلاً بهذه الصناعة العفنة لما تحققهُ من مكاسب كبيرة وسريعة تتناسب مع غرائز وميولات هذه القوى المستبدة.

إن صناعة الإرهاب أصبحت مطلباً غيرياً، إذ من خلاله تتوصل هذه القوى لتبرير تجارة الأمن والمرتزقة وتجنيد العصابات ونهب ثروات الشعوب بالإعتماد على نظريات راديكالية متشددة تتسق مع مفاهيم الماسونية العالمية المرتكزة على ركائز عديدة أهمها ركيزتين نظر لهما الكثير من كبار الصهاينة لاسيما “ميلتون فريدمان” حيث حدد أسس هذه الصناعة بركيزتين .

الركيزة الأولى: الصدمة.

الركيزة الثانية العنف المطلق.

إن هاتين الركيزتين أسستا لمرض العضال المعاش عبر ثوان الزمن، من خلال إدخال العقل الإنساني في غيبوبة إجبارية يتم عبرها مصادرة كل القيم الجمالية الإنسانية والمعارف الربانية.

فحالتي الصدمة والعنف المطلق، ولدتا خوفاً وفوضى عارف داخل المجتمعات الإنسانية المترامية الأطراف.

يقول ” مايك باتلز” أحد خبراء وكالة الاستخبارات الإمريكية، إن الدعوى التي أطلقت لإنتاج شرقا أوسطيا جديدا تعتمد في أساسها على هذه الركائز وبالتالي إحلال الفوضى والإضطراب بين الناس، وبالتالي نكون قد انقذنا مجتمعاتنا وأنظمتنا الحاكمة من خطر التصدع والإفلاس وغيرها.

نعم أيها المثقف …إن الهدف لهذا المشروع الصناعي الإحترافي هو تدمير البنى العقلية على مستوى كل المجتمعات عبر صور وسيناريوهات لاتعد ولاتحصى…ومعرفة بعض هذه الصور هام من جهات عدة منها معرفة الممارسة الصناعية الإرهابية ..إن جاز التعبير وفيما يلي أعرض صورا تشكل مُسحة من مساحات الإرهاب.

صور إرهابية:

بعد هذه المقدمة لابد أن نقف على صور إرهابية، أخترت الكلام عن بعضها:

أولاً: إن الانظمة الغربية وتحديداً المولدة للإرهاب تتناسب طرداً بحكمها وبقائها في السلطة مع الإرهاب، بمعنى كلما زادت متطلبات الناس وقوبلت بوعود الحكام والساسة، فإننا أمام وتيرة جديدة من العنف والارهاب والتطرف وذلك لبقاء خطوط الإمداد الإقتصادية مفتوحة من بلادنا.

ثانياً: إن المتأمل لهذه المشاريع الإرهابية مهما تعددت مسمياتها وأدواتها وبواعثها، لا يرى أنها تقف عند حدود الفوضى بل وصلت إلى تأسيس وتجذير الفوضى في الفوضى حتى على مستوى المنتديات الفكرية والمجالس العلمية سيقت لتكون عبارة عن مقاهي يأتي إليها روادها لإطلاق الأفكار بغير وجه حق، بعيدة عن الأسس اليقينية أو الموضوعية أو المنطقية، وبالنتيجة نكون أمام مشهد سقوط النخب الفكرية والثقافية، وهذا مكسب إمتيازي لتطهير القوى الأصولية من قبيل داعش والحركات المتطرفة.

ثالثاً: لم يعد يأتينا الإرهاب عبر الانظمة الاستعمارية الميكانيكية وحسب بل أصبح يبتني على فلسفة جديدة في أبعادها بحيث تعتمد وسائل تجعل العقل منجراً في بحر الميديا وتحديداً البصرية منها، لما تؤسسهُ من أخطار وأمراض تترسخ مستقرة في اللاوعي الإنساني، فالحرب اليوم ألف بائها الإعلام فضلاً عن وسائل التواصل الاجتماعي ذات الطابع التخديري الإداري .. كل ذلك للوصول للسيطرة على الدول الهامة في الخريطة السياسية والجيوبولتيكية ،وبطبيعة هذه الصناعة فإنهُ لا تتأتى السيطرة على هذه المجتمعات إلا بوضع العقل ضمن أقفاس المشروع الإرهابي الإيديولوجي … ذا الطابع الديني أو الاقتصادي أو العرقي.

هذه صور بسيطة واضحة تكشف خبث الذهنية الماسونية ولنا صور لمشهد أخر آتي.

صور عقلية :

في ظل هذا الواقع القاسي لابد أن لا نفغل عن صور عقلية فكرية مميزة في المقلب الآخر.

ففي المقلب الآخر تبرز وبوضوح قامات جنود العقل ملبية نداء الكرام … نداء بني آدم مؤسسة لحركة واقعية بين أبناء آدم عمدة ركائزها ركيزتين:

الركيزة الأولى: التربية الفكرية.

الركيزة الثانية: العلوم العقلية.

إن هاتين الركيزتين الاساسيتين وضعتا بعد مراجعة مستفيضة لكل مناشئ الإرهاب وبذوره ومناخاته، وعملية إخماد العقل أو تضليله محال أن تستمر أو أن تمر بشواطئ مجتمعاتنا فيما لو انتفض أبناء آدم بوجه من يخوفهم أو بجنبهم عن الإقتراب بالخيرية المطلقة ويبقى السؤال الأهم: وهو كيف يمكننا تنفيذ هذه الحركية العقلية؟

إن العلاج القاطع لكل اشكال الأرهاب هو الإستثمار في منطقة العقل، والاستثمارلابد أن يكون رساليا حاملا للأركان التالية:

1ـ الركن الأول: المربي الكامل:

وهو الإنسان الحكيم الجامع لشرائط العقلانية من مختلف الفنون العلمية العقلية.

2ـ الركن الثاني: المنهج الكامل:

وهو المنهج البرهاني المعتمد على تمكين العقل في كل الساحات المجتمعية الحياتية من عقلنة للتعليم والاقتصاد والثقافة.

3ـ الركن الثالث: الصحة الكاملة:

وهي عبارة عن آليات رقابية متحركة “دواره” متعددة المهام العلاجية والوقائية الكفيلة بحماية العقل وسلامة عمله.

إن هذه الاستراتيجية الحركية لها متممات لا يسع المقام لتعدادها وشرحها، متممات في التخطيط والمتابعة والرصد … وغيرها ….

وبالتالي أولى خطوات مواجهة الإرهاب تقع في هذه المنطقة الاستثمارية العقلية ذات المردود الخيري المطلق الشامل لكل الحياتين الدنيوية والآخروية.

إختصار: إذا أردنا واقعا هزم الأرهاب، المتمثل بهذه الحركات الأصولية المتطرفة، علينا بناء جيل مفكر متعقل، لأن داعش منذ تشكيلها وإلى اليوم بنت أجيال قد يقضى على أدواتها الحالية، لكن سرعان ما ستظهر خلائفها بأشكال ومسميات جديدة، ومادام الداء معروفا والدواء موجودا، فلماذا لا نقي أنفسنا بدراهم معدودة من إرهاب لا يكفي لعلاجه قناطير علاج…

فصحة المجتمع في صحة عقله، والمجتمع السليم متفرع من العقل السليم.