التصنیف: الأخبار
التاریخ: 26 نوفمبر, 2013
المشاهدات: 1٬735
الطباعة
إرسل لصدیقك
بقلم: السید محمود الهاشمي

تحت عنوان ((وجوب العمل من أجل إيجاد أجواء منفتحة لتنمية المواهب الفكرية في الحوزرة العلمية))، نظمت اللجنة الثقافية في حوزة الإمام الصادق (عليه السلام) ندوة بعنوان (المنهج العقلي وتطور الحوزات العلمية)، وألقى فضيلة الشيخ الدكتور أيمن المصري رئيس أكاديمية الحكمة العقلية، محاضرة، أوضح من خلالها أهمية تطور الحوزات العلمية والمنهج العقلي.

وأوضح رئيس الأكاديمية أهمية المنهج العقلي داخل الحوزة العلمية من اجل تطويرها، مضيفاً ان غياب المنهج العقلي عن المنهج الدراسي في الحوزات العلمية الحق ضررا جسيما في الحوزة من الناحية الفكرية بحيث ان الطالب أصبح يعاني من خلل فكري وعقائدي نتيجة الاهتمام بالمسائل الفقهية الفرعية على حساب الأصول الاعتقادية المهمة، ما جعل طالب العلم ورجل الدين عاجزاً عن مواجهة التحديات الفكرية والغزو الثقافي الذي يحيط به، ونحن نسعى لإحياء المنهج العقلي في الحوزة العلمية ليأخذ مكانته الطبيعية فيها ويؤدي إلى تطويرها في المستقبل إن شاء الله.

وأضاف ان ضرورة الاهتمام وإدخال العلوم العقلية وهي المنطق، ونظرية المعرفة والفلسفة، هذا البحث في غاية الأهمية، وأيضاً العلوم الاجتماعية والسياسية حتى يقف الطالب على القضايا العامة للفكر الإسلامي على المستوى السياسي والفكري والحقوقي والاجتماعي هذه الأمور ضرورة انها تدخل في الحوزة وتعد دروساً أساسية لا مجرد دروس فرعية وبما يتناسب مع العصر الحالي.

وشدد على ضرورة أن تكون العلوم العقلية ضمن مراحل الدراسة الحوزوية المقدمات والسطوح وبحث خارج بمعنى أنها تمر بهذه المراحل الدراسة الحوزوية كافة، مشيرا إلى ان هذه العلوم يجب أن تكون مادة أساسية ورئيسية ومهمة ضمن العلوم التي يتلقاها الطالب.

أما عن السبب وراء إدراكه لهذا الخلل، فقد قال الدكتور ايمنن المصري، أنا اساساً طبيب حاصل على درجة الدكتوراه في الطب والتحقت بعد ذلك بالحوزة وتخصصت في العلوم العقلية فقد استهوتني هذه العلوم، ومن خلال دراستي في الحوزة لاحظت ان هناك خلالاً واسعاً في الحوزة ممثلاً بإهمال هذه العلوم وان هناك حاجة ماسة لإدخالها في الحوزة العلمية لتقوم بنهضة واسعة في الحوزة العلمية.

وأوضح سماحته ان العلماء والمراجع هم اناس عقلانيون يتفهمون ما اقول ويدركون أهمية ذلك ويؤيدوني، لهم طبعا مختصصون في الفقه الإسلامي لكنهم يشعرون ان هناك نوعا من الضعف في جانب العلوم العقلية هذا الجانب الضعيف الذي يمثل الجنبة الضعيفة في الحوزة التي استطاع الأعداء أن ينفذوا من خلالها بغزوهم الثقافي، وشعروا بحاجة خاصة الى من يتصدى ويتفرغ لمئ هذا الفراغ.

وأشار المصري إلى أن معالجة البدع التي ظهرت نتيجة غياب العلوم العقلية يتأتى من خلال العناية بالعقيدة في الحوزة العلمية لا إهمالها والاهتمام بالعقيدة لا يأتي إلا عن طريق تخصيص علم لإصول العقائد كعلم أصول الفقه وبإزراء اصول الفقه هناك تكوين العقدية على أسس عقلية، ولا نقبل أي اعتقاد يأتي عن طرق غير معتبرة من الناحية العلمية ولابد من تقنين العقيدة بحيث تكون قائمة على أسس عقلية منطقية علمية لا على أسس هوائية مزاجية ليس لها أي أساس علمي.

 أما ما يتعلق بعجز المؤسسة الدينية عن مواجهة التحديات، فقد أوضح رئيس أكاديمية الحكمة العقلية، ان التحديات على مستوى العقائد ولان العقائد مهملة في الحوزة فان طالب العلم غير مؤهل لمواجهة التحديات العقائدية لأنه لم يبن بناء عقائدياً صحيحاً، مؤكداً فيما يتعلق بالعلوم العقلية ان الحوزة لم تبنى على أساس العلوم العقلية لأنها تدرس فقط مقدمات العلوم بصورة غير تخصصية إلا بصورة منفردة والعلوم العقلية الموجودة في الحوزة مضعفة وغير معتنى بها، أما متن الحوزة والمرجعية فكلها قائمة على العناية بأصول الفقه وأصول الاعتقاد ولا تعتني بأي علم آخر.

وأكد انه لا توجد هناك أي معارضة لإدخال العلوم العقلية في الحوزة العلمية كدروس أساسية والغالب هو موافقة الجميع خاصة وان هذا المشروع العقلي ينطلق من فكرة إنسانية، مؤكداً أن هناك فكرة مشروع إدخال العلوم العقلية ضمن المناهج الدراسية للطلاب منذ الصف الأول الابتدائي وقد شرعنا في اعداد ذلك وان هذا المشروع موجود ومدون لا مجرد مقترح، ونحتاج الى ان ندرب المردسين على هذه المناهج ليتمكنوا من شرحها إلى الطلبة، مشيراً إلى ان ذلك يحتاج غلى قرار سياسي لكن ما يدفعنا إلى إعداد مثل هذا المنهاج هو تكليف شرعي.


  1. الشيخ مالك مهدي - السبت, 9 أبريل 2016 في الساعة 12:50 ص

    السلام عليكم
    سماحه الدكتور الفاضل ايمن سدد الله خطاك ووفقك لما يحب ويىضى
    اود ان ابين لكم بان المنهج العقلي متواجد في الحوزات العلميه وليس دراسه ثانويه بل هي كبقيه الدروس الاساسيه لكن دون اجبار وافتراض كما هو الحال في دراسه اللغه العر بيه لانها اساس لبقيه العلوم الفقهيه والاصوليه كما هو الحال للمنطق بدايه لدراسه علم الاصول والفلسفه طبعا كما تعلمون بعد عقائد الاماميه يدرس كتاب الباب الحادي عشر ثم كتاب شرح التجريد ومن الطلبه من يدرس بدايه ونهايه الحكمه ومنهم من يدرس منظومه السبزواري وبعدها الاسفار العقليه الاربعه في الحكمه المتعاليه باجزائها التسعه وقد تاخذ عشر سنين طبعا من الطلبه من يكمل منطق المظفر بكتاب حاشيه الملا عبد الله وكتاب تهذيب المنطق للشمسيه ومنظومه المنطق عدا الكتب الاخىى المتفرقه والتاي تدرس منفرده وتجريد المنطق والمنهج الجديد في الفلسفه ومن يدرس الاشارات وفصوص الحكم وغيرها لكنها ليست اساسيه كالكتب التي ذكرته ولا اعرف لماذا الحث للعلوم العقليه والحوزه عامره في دراستها وتدريسها سواء بتوفير الكتب المتاحه على الانترنت او الصةتيات كما تعلمون اتمنى ان اكون قد اوضحت والله المستعان ومنه التوفيق
    الشيخ مالك مهدي خلصان

  2. ahmad - الجمعة, 11 نوفمبر 2016 في الساعة 2:31 م

    ج ـ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وحياكم الله سماحة الشيخ الجليل
    أنا لم أنكر وجود العلوم العقلية في الحوزة العلمية…كيف ذلك وأنا ابن الحوزة، تعلمت هذه العلوم فيها، وأعلم جديا مافيها من العلوم وماليس فيها، وماينفع ومالاينفع منها، كما أنني بفضل الله تعالى واقف جيدا حول طبيعة مناهجها المعرفية كمتخصص في العلوم العقلية.
    ولكن مقصودي يا أخي أنّ هذه العلوم لايوجد أدنى اهتمام وعناية خاصة بها كما هو الاهتمام بالعلوم الفقهية والشرعية، والتي يعتبرونها هي الغاية لطالب العلوم الدينية كما تعلمون.
    وقد انعكس ذلك في عدم وجود المنهج الدراسي الصحيح لتلك العلوم، والذي يُلاحظ فيه الترتيب الطبيعي الذي تقتضيه الحكمة العقلية ، والذي أكد عليه جمهور الحكماء، وشرحناه بالتفصيل في بحوثنا الخاصة، وهو دراسة المنطق ثم صناعة البرهان ثم نظرية المعرفة ثم هندسةاقليدس ثم الطبيعيات ثم الفلسفة العقلية المحضة والحقيقية والتي يُسمونها بالفلسفة المشائية، وهذا يحتاج إلى عدة سنوات طويلة لإحكام تلك العلوم الشريفة، ولكننا نرى العكس من ذلك، حينما يتم تدريس المنطق بنحو غير تخصصي مع إهمال صناعة البرهان التي هي ثمرة المنطق، مع التركيز على الكتب التي دونها المتكلمين، وشرحوا المنطق فيها بنحو صوري ولفظي محض….وكذلك عدم تدريس علم المعرفة الذي أصبح حاجة ضرورية في هذا العصر بعد تفشي الشبهات المعرفية في الغرب، وكذلك عدم تدريس الهندسة والطبيعيات، التي تؤهل الطالب ذهنيا ونفسيا لدراسة الفلسفة الإلهية، والدخول مباشرة بعد منطق المظفر الصوري في غالبيته، إلى الفلسفة الكلامية العرفانية المسماة بالحكمة المتعالية، أو إلى علم الكلام المخالف في منهجهه وأكثر مبانيه للفلسفة العقلية، وهذه كلها أمور تشتت ذهن الطالب، وتسبب له مشاكل فكرية خطيرة لايدرك حجمها إلا المتخصص.
    هذا بالإضافة إلى عدم وجود الأستاذ المتخصص والمحترف في العلوم العقلية، حيث لايسمح المنهج الدراسي في الحوزة بذلك التخصص، اللهم إلا بجهود فردية شاقة ونادرة، حيث نشاهد أكثر أساتذة العلوم العقلية إما بضاعتهم مزجاة ، أو من ذوي الاتجاهات الأخبارية أو الكلامية أو العرفانية…وهذه هي الطامة الكبرى ، حيث أن دور الأستاذ كما تعلمون أعظم وأخطر بكثير من دور الكتاب.
    ونتيجة لهذا الإهمال فقد تفشت الاتجاهات السلفية الأخبارية، والاتجاهات العرفانية الخيالية، وظهرت الاتجاهات العلمانية الالتقاطية بين طلاب وأساتذة الحوزة العلمية، وغاب المنهج العقلي الرصين والفكر الفلسفي النقي المتين ، ولم يبقي إلا بعض الاتجاهات الكلامية الجدلية…,هذا أمر يمكن أن تلاحظه بكل وضوح من حولك بأدنى توجه.
    وفي الختام ياشيخنا العزيز…نحن ليس لنا غرض أن نُضعّف العلوم العقلية في الحوزة، أو ان نتنكر لأي جهد عقلي حقيقي، وكنت أتمنى أن تكون هناك عناية ولو نصف عناية الحوزة بالعلوم الشرعية، بهذه العلوم العقلية الشريفة التي تمثل شرف الإنسانية وكمالها الحقيق، وأساس كل علم ومعرفة.