التصنیف: حکمة عملیة, عقلیّات
التاریخ: 15 نوفمبر, 2016
المشاهدات: 1٬310
الطباعة
إرسل لصدیقك
الکاتب: الشيخ الدكتور عدنان الحسيني
ملاحظات:

بسم الله الرحمٰن الرحيم

لم يكن الجانب السياسيّ مغفولًا في حركة الإمام الحسين (عليه السلام) ونهضته المباركة، وهٰذا أمرٌ بدهيٌّ لمن عرف حقيقة الإمامة والعصمة وحركة الأنبياء والأوصياء على الأرض؛ فإدارة الناس وحكمهم، والتصرّف في نفوس بني آدم وأموالهم ليس من حقّ أحدٍ سوى الله ومن يرضاه هو – سبحانه – لتلك المهمّة الجسيمة، وقد أرسل – تعالى – رسله وأنبياءه بكلّ ما يحتاجه البشر على مستوى العقلين النظريّ والعمليّ، من رؤيةٍ كونيّةٍ حقّةٍ وبرنامج عملٍ لإدارة النفوس والأسرة والمجتمع. ومن ضمن النماذج المشيرة لذٰلك قوله تعالى: ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ [سورة ص: 26].

والبحث القرآنيّ مشحونٌ بالدلالات المشيرة لهٰذا الأمر، فالشرعيّة وحقّ حكم الناس وممارسة السلطة كانت منذ بداية قصّة الحياة على الأرض معضلةً أثارت الحروب والنزاعات، منذ ذٰلك الحين وإلى اليوم، ومن يراجع الفكر السياسيّ الإماميّ يجد أنّ الإمامة الوارثة للنبوّة هي مدار السلطة والشرعيّة، ويقع ضمن ذٰلك ما واجهه المشروع الإلٰهيّ من تعويقٍ مؤقّتٍ تسبّب به الناس، نتج عنه غيبتا الإمام الثاني عشر، وإيكال الأمر للنوّاب الخاصّين والعامّين فيما بعد.

إنّ تدبير المدن – أي السياسة – تقع ضمن شؤون العقل العمليّ للإنسان، المتزامن مع تدبير النفس (الأخلاق) وتدبير المنزل الّذي يهتمّ به اليوم علم الاجتماع. فالإنسان الكامل هو من احتوى على كمال العقلين النظريّ والعمليّ، وانطوى فيه الوجود وأضحى وجوده معبّرًا عن التكوين والتشريع، والمصداق التامّ للإنسان الكامل هم الأنبياء والرسل والأوصياء والمعصومون، فحركة الإنسان الكامل – أو بتعبيرٍ أدقّ المعصوم – لا تنفكّ عن الحيثيّة السياسيّة واستلام الحكم وممارسة السلطة، وإذا قلنا بخلاف ذٰلك نكون قد نسبنا النقص للدين، واعترفنا باتّهامنا بعدم وجود فكرٍ سياسيٍّ في الإسلام.

وبناءً على ما تقدّم فإنّنا نقطع بالحيثيّة السياسيّة في حركة الإمام الحسين (عليه السلام)، ولا نحتاج في الاستدلال على هٰذه القضيّة بخطبه وكلماته، إلّا من حيث كونها إرشادًا لحكم العقل في الأمر. ومن كلماته الغرّاء أثناء حركته: (ألا وإنّي لم أخرج أشرًا ولا بطرًا، وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في أمّة جدّي، أريد أن آمر بالمعروف، وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدّي).

ولا يتّسع حجم المقال لإلقاء الضوء على دراسة هٰذا المركّب السامي من كلّ جوانبه، إلّا المفاتيح الأساسيّة في نهضته المقدّسة، وعمليّة إرجاع السياسيّ إلى الأساس الدينيّ، فسيرة جدّه النبيّ (صلّى الله عليه وآله) تعني الدين، والإصلاح المرتبط برفض غصب الخلافة الّتي تمثّل الجانب السياسيّ أوّلًا (مثلي لا يبايع مثله)، وإعادة الحقّ إلى أهله بواسطة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثانيًا، يمثّل إشارةً واضحةً للتعبير عن الشرعيّة الّتي استلبت من قبل معاوية ويزيد.

ولا أظنّ أحدًا يتخيّل أن الإمام خرج بجيشٍ – سواءٌ بجيشه الفعليّ أم المفترض في الكوفة وغيرها من الأمصار – ليخوض الحرب من أجل أن يردع يزيد عن شرب الخمر واللعب بمصائر الناس، وينصحه من أجل أن يكون حاكمًا عادلًا!

وإذا نظرنا في حركة الإمام الحسين (عليه السلام) نظرةً تجرّده من عوامل التقديس وما يحمله من عناصر، مثل كونه إمامًا معصومًا منصوصًا وغير ذٰلك، ونظرنا إليه على أنّه مصلحٌ كبيرٌ في التاريخ، نجد أنّ البحث يقودنا إلى حقيقة أنّ حركته تروم إلى استلام السلطة حتمًا، وتغيير الواقع بشكلٍ جذريٍّ (رديكاليٍّ).

فالعقل والنقل يثبتان بشكلٍ جليٍّ البعد السياسيّ في حركة الإمام الحسين (عليه السلام).


  1. mohamed - الأربعاء, 16 نوفمبر 2016 في الساعة 9:45 م

    بالطبع فحركة الإمام الحسين عليه السلام ذات أبعاد سياسية، لأن استقراء هذه الحركة يؤكد على أنها استهدفت نهضة الأمة سواء على المستوى الفردي أو الجماعى، ودافعت بشكل واضح وصريح عن الحرية والعدالة ورفضت الظلم والقمع والاستبداد الأموى ، وهذه العمليات متجذرة بشكل واضح في السياسة.


займ на картукредит онлайн