التصنیف: الأخبار
التاریخ: 26 نوفمبر, 2013
المشاهدات: 1٬247
الطباعة
إرسل لصدیقك
بقلم: السید محمود الهاشمي

قال الباحث والمفكر الإسلامي الشيخ الدكتور أيمن المصري، ان “التحلل الليبرالي والتطرف الديني وجهان لعملة واحدة”، محذراً في الوقت نفسه من الغزو الثقافي التي تقوم به وسائل الإعلام الغربية ضد المجتمعات المسلمة.

وقال الدكتور المصري الذي يترأس مؤسسة أكاديمية الحكمة العقلية، في حوار مع وكالة أنباء فارس، “ان المؤسسة تسعى لإحياء التفكير العقلي النابع من الفطرة الإنسانية”، مضيفاً أن “العقلانية تعني الوسطية في التفكير والاعتدال في الفكر والسلوك”.

وأوضح رئيس أكاديمية الحكمة العقلية، أن “اللاعقلانية تؤدي بالإنسان إلى الإفراط والتطرف والإرهاب أو التفريط والتهتك والتحلل الخلقي”.

وفي سياق الربيع العربي، بين رئيس أكاديمية الحكمة العقلية أن العالم العربي طالما يعيش حالة اللاعقلانية والتبعية الثقافية والسياسية للغرب، فلن يتمكن من الخروج من هذا النفق المظلم الذي يعيش فيه.

ودعا سماحته العالم العربي إلى إسترداد هويته حتى يتحرر من كل ألوان التبعية للشرق والغرب حتى يتمكن من النهوض والتقدم.

وفيما يلي نص الحوار

بداية نريد معرفة مشروعكم الفكري الذي تسعون إلى تحقيقه؟

نحن نريد إحياء التفكر العقلي المميز للإنسان عن سائر الكائنات الحية الأخرى، والنابع من الفطرة الإنسانية، كأساس للفكر الإسلامي الأصيل الذي يمثل الرؤية الكونية الواقعية، ونسعى لتفعيل هذا النحو من التفكير ليعم سائر المجالات الفردية والاجتماعية والسياسية في الحياة، من أجل تحقيق حضارة إنسانية حقيقية.

ماهي العلاقة بين الفلسفة والمنهج العقلي؟

الفلسفة هي التفكر العقلي في الوجود بنحو مطلق وكلي لبناء الرؤية الكونية الواقعية عن الإنسان والعالم والمبدأ والمعاد،بعيدا عن الأوهام والخرافات والانحرافات الفكرية، فهي تمثل أحد تطبيقات المنهج العقلي الذي نريد تعميمه في شتى مجالات الحياة.

برأيكم هل غياب المنهج العقلي وراء انتشار ظاهرة التطرف الذي تشهدها معظم بلدان المسلمين؟

لاشك في ذلك، لأن العقلانية تعني الوسطية في التفكير والاعتدال في الفكر والسلوك، واللاعقلانية تؤدي بالإنسان إلى الإفراط والتطرف والإرهاب أو التفريط والتهتك والتحلل الخلقي، لذلك يقول مولانا أمير المؤمنين(ع): ماوجدت الجاهل إلا مفرطا أو مفرطا، ويقصد بالجاهل هنا هو السفيه غير العاقل.
فالتحلل الليبرالي والتطرف الديني يرتضعان من ثدي واحد وهو اللاعقلانية، فهما وجهان لعملة واحدة.

أين يقف مشروعكم مع مشروع التقريب بين المذاهب الإسلامية وإشاعة روح التعايش بين المسلمين؟

يلعب مشروعنا العقلي دورا كبيرا جدا في التقريب الحقيقي لا الشكلي بين المذاهب والاتجاهات الإسلامية ، بل وحتى غير الإسلامية ،حيث إن مشروعنا إنساني ينادي بإحياء الفطرة الإنسانية العاقلة والمشتركة بين كل الناس،لأن أصل الخلاف الاختلاف إنما يكون منشأه الاختلاف في طريقة التفكير المؤدي بدوره للاختلاف في الفكر،وتوحيد أو تقريب أسلوب التفكير العقلي المشترك سيؤدي حتما إلى تقريب الأفكار والمذاهب ،إما بتوحيد الفكر أو لاأقل بأن يعذر بعضا البعض عند الاختلاف،وبذلك يتحقق التعايش السلمي بين الشعوب،وهذا غاية مانتمناه.

برأيكم كيف يمكن تحصين الأمة الإسلامية من الغزو الثقافي والفكري؟

ينبغي أن نعلم أولا أن الغزو الثقافي يستهد ف أمرين في الحقيقة ، وهما تحطيم العقل النظري والعقل العملي، لاسيما في الشباب، أما تحطيمه للعقل النظري المُدرك للمعان الكلية المعنوية والغيبية فعن طريق التشكيك في إدراكاته ومبادئه الكلية، وفي رؤيته الكونية الإلهية بحيث يؤدي إلى إضعاف قواعد الدين وأصوله،وبالتالى إلى ضعف الإيمان بالله وبالقيم الدينية والإنسانية السامية كالشرف والعزة والكرامة،فلايبقي هناك شئ يستحق الجهاد أو النضال في سبيله.

أما تحطيمه للعقل النظري الأخلاقي فعن طريق إشاعة الخلاعة أو الأفلام الإباحية وافلام العنف والرقص واللهو والمخدرات،بحيث يضعف عزيمة الشباب ويهوي بهم في مستنقع الرذيلة والشهوات. والهدف النهائي من كل هذا هوخلع سلاح الأمة،وإضعاف روح المقاومة ،وتهيئة ألأرض للهيمنة السياسية الشاملة على المجتمعات البشرية.
ومن هنا يتضح أن السبيل الوحيد للتصدي لهذا الغزو الثقافي الغاشم هو في تقوية العقل النظري والعملي الذي يهدف إليه مشروعنا الحضاري.

لماذا تنعدم المجلات الفلسفية والفكرية في العالم العربي مقابل تكاثر المجلات الأدبية والفنية؟

نظرا لغياب العقل عن الساحة الفكرية والثقافية، ينشط الحس والخيال لملأ هذا الفراغ، والذي يجد مشتهاه في الأدب والدراما والمسرح والموسيقى وسائر الفنون الحسية والخيالية،ولذلك ينتعش سوق المجلات والصحف الأدبية والفنية، وقد زاد الطينة بله دخول الفضائيات والانترنيت والموبايل بما تحويه من كل مشتهيات الحس والخيال إلى كل بيت، بحيث أعرض الناس عن القراءة والتفكر والتأمل، واصبحوا لايأنسون إلا بالحس والخيال.

اسمح لي أن انتقل بكم إلى سياق الربيع العربي، ما قراءتكم له؟ وما هو تصوركم لمستقبل العالم العربي؟

العالم العربي طالما يعيش حالة اللاعقلانية والتبعية الثقافية والسياسية للغرب، بعد أن فقد هويته وأصالته، وطالما يفتقد إلى القيادة الفكرية والسياسية الرشيدة والإيديولوجية الاصيلة،فلن يتمكن من الخروج من هذا النفق المظلم الذي يعيش فيه. فعليه أن يعود إلى عقله ويسترد هويته الأصيلة ويتحرر من كل ألوان التبعية للشرق والغرب ، ويبحث له عن قيادة فكرية حكيمة لكي يتمكن بعد ذلك من النهوض والتقدم ، فإن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم.

كيف تنظرون إلى الثورة المصرية بعد مرور أكثر من عامين عليها؟

الشعب المصري شعب أصيل وذو حضارة إنسانية عريقة، وموقع استراتيجي خطير، وقد قام بثورة عظيمة وعارمة ضد الظلم والفساد والاستبداد، وقدم الكثير من التضحيات ،ولكن للأسف الشديد، ولنفس الأسباب المذكورة في السؤال السابق لم يتمكن من أن يحقق اي هدف من أهداف ثورته المجيدة، ويعيش الان حالة الفوضى والتشرذم، بعد أن تمكن الشيطان الأكبر أمريكا من تحقيق السيناريو المطلوب ببراعة كبيرة، وفرغت الثورة من محتواها، وبقى النظام السياسي القديم بجميع مؤسساته كما هو لم يتغير قيد أنملة، وبقت مصر تعيش حالة التبعية والتخلف والفقروالاستجداء، بل زادت الأمور سوءا بعد أن زرعت الفتنة والخلاف بين جميع طوائف الشعب المصري، وشغلت بعضه ببعض في قضايا جزئية تافهة، بعيدا عن أهم مشكلة حقيقية تنخر في عظام الأمة وهي وجود الغدة السرطانية الصهيوينة والتبعية التامة لأمريكا والغرب، وفقدان الاسقلال السياسي الذي أهدر كرامة الأمة وعزتها.

ولكن كلنا أمل في شباب مصر الحر والشريف في أن ينهض بنفسه وبأمته بعد أن يعود إلى عقله ودينه وهويته ويصحح من رؤيته الكونية وايديولوجيته السياسية ويصنع القيادات الوطنية الشريفة التى تستطيع أن تواجه التحديات الكبيرة ،وتقف في وجه الأطماع الخارجية وتواجه بقوة وحكمة كل مؤمرات الاستكبار العالمي.