التصنیف: حکمة نظریة, عقلیّات
التاریخ: 9 يوليو, 2017
المشاهدات: 916
الطباعة
إرسل لصدیقك
الکاتب: الشیخ الدكتور سعد الغري
ملاحظات:

خلق الإنسان ولديه القابلية على التفكير، فهو كائن ناطق باختياره، ينتقل من المعلوم الذي علمه من وجهه إلى علمه بصورة تفصيلية، فمثلا حينما ينظر إلى شيء ما فلم يتعرف عليه ولكنه قد علم أنه كائن متحرك يمشي على أربع فينتقل للبحث عن الصور المخزنة عنده، ويستخدم الخطوات المذكورة في الكتب المنطقية (مواجهة المشكل …

او حينما يتبادر الذهن للسؤال عن مجموع زوايا المثلث، هنا يحاول أن يجد الحل لهذه المسألة وهي مقدار مجموع الزوايا، فالمعلوم لديه من وجه هو المثلث والمجهول مجموع زواياه الداخلية.

فنلاحظ في المثالين السابقين التصوري والتصديقي ان كل منهما هناك معلوم من وجه نريد التوصل إلى المعرفة الكلية به، وهناك إرادة اختيارية للتفكير فمرة نصل إلى نتيجة وأخرى لا.

هذا ما نسميه تفكيرا، فهو انتقال اختياري من معلوم بوجه للبحث عنه بتفاصيله من المعلومات المخزنة عنده.

فهناك حركتان تجميعية وترتيبية كمعمل السيارات، فاول ما يتم البحث عن المعادن المناسبة لصنع السيارة ثم يرتب السيارة بترتيب يناسب الغاية منها، فلكل منهما دخل في النتيجة سوء المواد وسوء الترتيب وجودتهما.

فلا يخلو اي انسان من هذه العملية والتي تمر بسرعة فائقة من دون ان يشعر بها.

ومرة وانت جالس تقفز الى ذهنك حلول مسألة كنت قد فكرت فيها سابقا ولم تصل الى نتيجة، ألم تنتبه في بعض الأحيان إلى وجود أفراد لهم طاقات حفظية هائلة، بحيث يستطيع ان يتذكر أكثر الامور، او يأتيه الجواب من عمليات حسابية معقدة بصورة أسرع من الحاسبة، فهل هناك فرق بين العمليتين؟

الأخيرة ما نسميها الحدس وهو نوع من الإلهام والهدية يحصل عليها الإنسان لسبب أو لآخر، وتختلف عن الأولى بعدة أمور، منها:

1ـ غير إرادية، فحضور المعلومة ليست باختيارك، بل تقفز مباشرة إلى ذهنك.

2ـ في الحدس لا نحتاج إلا مواجهة المشكل، دون معرفة مبادئه، والرجوع الى المعلومات المخزنة، فإنها تنتقل مباشرة الى النتيجة.

فإن حصلت لك مثل هذه الأمور، فاعلم انها هدية من الله تعالى، فاحسن استثمارها وحاول تربيتها.