التصنیف: الأخبار
التاریخ: 26 يناير, 2017
المشاهدات: 797
الطباعة
إرسل لصدیقك
بقلم: ahmad

أقامت مؤسسة أكاديمية الحكمة العقلية، مساء الأربعاء 25 كانون الثاني/ يناير 2017، أمسيتها الفكرية الرابعة عشر تحت عنوان “التعايش من المنظور العقلي” بحضور جمع من اساتذة المراكز والمؤسسات الدينية والجامعات الأكاديمية.

وافتتح الاستاذ المحاضر الشيخ الدكتور سعد الغري الأمسية بذكر مقومات التعايش السلمي، وهي:  الأول: وجود حاكم له صفات خاصة تمكنه من تطبيق القوانين بصورة عادلة، والمقوم الثاني: وجود محكوم ينصاع للأوامر بصورة اختيارية او جبرية وله قابلية تطبيق التعايش، والمقوم الثالث: توفر قانون يؤمن للحاكم والمحكوم تطبيق هذه المسألة بصورة صحيحة خالية من الفوضى والظلم”.

وفنّد الشيخ الدكتور الغري الشعارات التي تدعو للتعايش وتتبناها الأنظمة الاستكبارية في عالمنا المعاصر، مبيناً أن “القانون الإلهي الذي أتت به الديانات الحقّة جاء ليؤسس قاعدة تتساقط فيها جميع الشرائط والقيود، لذا لم يأخذ بنظر الاعتبار اي قيد غير دخيل في الحقيقة سوى الإنسانية”.

وشدد الدكتور الغري على أن “التعايش في إطار الرؤية الإسلامية ليس شعارًا مزيفًا غرضه استحصال المنافع الدنيوية كما هو دأب الاستكبار العالمي ـ والتي تمثل قوى الشر في العالم ـ ؛ بل لأجل عدم التفريق بين البشر مطلقا، لكون الإله هو إله واحد للجميع والرسالات السماوية جائت للناس كافة لا لمجموعة دون أخرى”.

الشيخ الدكتور سعد الغري

الشيخ الدكتور سعد الغري

وأوضح الاستاذ الشيخ الغري في معرض حديثه عن أركان ومقومات التعايش في الحكومة الإسلامية الأصيلة، إن “القانون الإلهي والذي تدعمه السماء باعتبارها هي التي انزلته ليتكامل الناس، ولولا هذا القانون لما وصل الإنسان إلى أي مرتبة من مراتب التكامل في الناحية المرتبطة بهذا العالم، والمقنن لهذا القانون هو الخالق الذي يعلم المخلوق ويعلم ما يسد رمقه واحتياجاته، على مختلف الأصعدة (المادية والمعنوية الروحية) وليس له أي مصلحة وفائدة من تقنين القوانين سوى المصلحة العام، لأن الخلق هم عيال الله تعالى، ولا فرق بينهم إلا ضمن الضوابط التي قننها وجعلها الشارع ميزانا للتفرقة”.

وأضاف “وكذلك المقنن له هو المتدين الذي يؤمن بالغيب، وآمن به بواسطة المعجزة أو بأي طريقة كانت فوصل إلى درجة اليقين بأن هذا الحاكم مرتبط بالغيب ومؤيد من قبل السماء”، مبيناً إن “هذه الأمور الثلاثة متوفرة فعلاً في كل الأنظمة الإلهية الحقة ـ التي لم تنالها يد التحريف والتزييف ـ فالدين الإلهي هو القاعدة الأساس لتطبيق مثل هذه المسألة؛ ولكن بشرط توفر هذه الأمور بالشروط المطلوبة”.

وتابع الاستاذ المحاضر الشيخ الدكتور سعد الغري قائلاً “إذا انعدمت بعض هذه الأمور سقطت المسألة من حيز التطبيق وصارت مجرد شعار من الشعارات التي يتجّر بها بعض من يدعي التدين أو المغفلين الذين يتبعون الأديان من غير دليل أو خدعهم المغرضون لأهداف سياسية أو اقتصادية، أو تبشيرية أو شخصية”.

ثم اخيرا بيّن الحل الأمثل لتطبيق التعايش على أفضل صوره والذي يكون عن طريق تطبيق العقل البرهاني وجعله هو الحاكم، عبر تكامل الإنسان في قواه النظرية مما يوفر له المقتضي لاتباع القانون الإلهي الذي نزلت به الشرائع السماوية. ومن ثم احلال السلام العالمي وكبح شهوات الاستكبار العالمي في نهب ثروات الشعوب واستعماره الفكري.